والتهجّد بالليل والناس نيام مع أنّ كلّ واحد منها ليس بواجب ، وعلى هذا السياق يكون الجهاد مع الأئمة مشياً على الأقدام من مراتب الجهاد الكاملة وليست المنحصرة ، بل منه يعرف عدم وجوب الجهاد مع الأئمة ؛ وإلّا لذكره بنحو الإلزام . والعجيب من المحدّث النوري درج هذا الحديث في عداد ما سمّاه « باب اشتراط وجوبه الجهاد بأمر الإمام العادل وتحريم الجهاد مع الإمام غير العادل » مع ما عرفت ما في الحديث من تصحيف وتحريف .
حصيلة الدليل الثاني :
المتحصل من أخبار تحريم الجهاد مع غير الإمام المعصوم في المطلب الأوّل : هو تمامية خبر بشير الدهان سنداً ودلالةً ؛ أخذاً بالإطلاق لنفي المشروعية في عصر الغيبة ، وعدم تمامية باقي أخبار هذا الصنف من الروايات ؛ إمّا سنداً أو سنداً ودلالةً ، ممّا يجعلنا نرفع اليد عن إطلاق خبر بشير الدهان ونخصّ الحرمة بزمن الجائر لا الفقيه النائب ، وإن كان خبر بشير بنفسه ليس فيه دلالة على هذا الأمر .
والمتحصل من أخبار اشتراط الجهاد مع الإمام العادل في المطلب الثاني : هو أنّ جميع أخبار هذا الصنف غير تامةٍ سنداً ، فلا يصح الاستناد إليها للدلالة الشرعية ، وإنّما بحثناها دلالةً لفتوى مشهور القدماء بمضمونها .
ثمّ إنّ غاية المستفاد منها :
1 - حرمة الجهاد مع الإمام الجائر حال الحضور وقصور اليد ، والتعدي لحال الغيبة وقصور يد الفقهاء ؛ لاشتراك الخصوصية .
2 - وجوب الجهاد مع الإمام العادل .
وهذا الصنف من الروايات لا يتحدث أصلًا عن حكم الجهاد الابتدائي حال الغيبة ، وإن فرضنا الأخذ بمفهوم الوصف أو اللقب أو الشرط على قول ، فنفي