المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك ؟ » قال : قلت : وأين ؟ قال : « جدّة وعبادان والمصيصة وقزوين » ، فقلت : انتظاراً لأمركم والاقتداء بكم ؟ فقال : « اي واللَّه ، لو كان خيراً ما سبقونا إليه » قال : قلت له : فإنّ الزيدية يقولون : ليس بيننا وبين جعفر خلاف إلّا أنّه لا يرى الجهاد ؟ فقال : « أنا لا أراه ؟ ! بلى واللَّه ، إني لأراه ولكني أكره أن أدع علمي إلى جهلهم » . ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب » « 1 » .
أ - البحث السندي :
حاصل الكلام في هذه الرواية أنّها غير تامة سنداً بناءً على أنّ المراد من الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن المذكورين في كلام الكشي ومنهم ابن أبي عمير ، هو أنّ الإجماع قد انعقد على وثاقتهم وفقههم وتصديقهم فيما يروونه ، ومعنى ذلك أنّهم لا يتهمون بالكذب في إخبارهم وروايتهم ، لا أن يحكم بصحة جميع ما رووه عن المعصومين عليهم السلام وإن كانت الواسطة مجهولة أو ضعيفة « 2 » . والمبنى الذي ذكروه في المشايخ الثقات وهم ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي من أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة ، دون إثباته خرط القتاد ؛ لأنّه غير ميسور إلّا من خلال تصريح الراوي بذلك « 3 » .
أمّا على مبنى العلّامة في الخلاصة والشيخ الطوسي في العدّة فالرواية تامة سنداً ، لكن عرفت أنّ الحكم بن مسكين وعبد الملك بن عمرو وإن لم يعرف لهم توثيق لكن ذكر فيهم ما يدلّ على المدح وحسن الحال ؛ مثل وجود أصل وكتاب لهم وأنهم من أصحاب الصادق عليه السلام ، وهذا بضميمة رواية الأجلّاء أمثال ابن أبي عمير عنهما ورواية جميل بن دراج وعبد اللَّه بن مسكان وأبان بن عثمان من أصحاب الإجماع ، لا يبعد اعتبار السند ، ومما يسهل الخطب أنّ الرواية ليست تامة دلالة كما سيأتي .
هامش
( 1 ) الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 11 : 32 ، باب اشتراط وجوب الجهاد بأمر الإمام وإذنه وتحريم الجهاد مع غير الإمام العادل ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق 1 : 59 .
( 3 ) المصدر السابق : 63 .