الدليل الأوّل ادّعاء الإجماع ونفي الخلاف بين الأصحاب
وهو ظاهر المنتهى وصريح الغنية على ما حكاه صاحب الرياض قائلًا : « ظاهرهما الإجماع » ، وقال : « بلا خلاف أعلمه » « 1 » .
أمّا صاحب الجواهر قدس سره فاكتفى بالتعليق على هذا المحكي وسائر أدلّة النفي بقوله : « إن تمّ الإجماع المزبور فذاك » « 2 » . يعني إن كان هذا الإجماع المدّعى تامّاً فيصحّ الأخذ به والقول باشتراط أصل مشروعية الجهاد بوجود الإمام عليه السلام على أساسه ، وإن لم يتم فباقي الأدلّة من النصوص الخاصة الدالة على عدم المشروعية تنهار أمام عموم ولاية الفقيه ، لا سيّما مع المؤيدات لها هنا من عمومات الجهاد ، وحينئذٍ يترجّح القول بعدم اشتراط الإمام ، وبما أنّه أفتى صراحة بأنّ أصل مشروعيته مشروط بذلك فضلًا عن وجوبه ، وتكررت هذه الفتوى منه غير مرّة من خلال سائر المباحث في الكتاب ، نستكشف من ذلك : أنّ هذا الإجماع عند صاحب الجواهر تامّ ، بل يظهر منه أنّ أقوى الأدلّة المعتمدة عنده هو تمامية الإجماع المزبور إن لم نقل بأنّه الدليل الوحيد على مطلوبه .
وقبل الجواب على هذا الوجه - حيث كان الأصل في ادعاء الاجماع ما قاله العلّامة في المنتهى وابن زهرة في الغنية - لا بدّ أوّلًا من نقل العبارات التي يظهر منها ذلك :
قال العلّامة في المنتهى : « الجهاد قد يكون للدعاء إلى الإسلام ، وقد يكون للدفع ؛ بأن يدهم المسلمين عدوّ ، فالأوّل لا يجوز إلّا بإذن الإمام العادل ومن يأمره الإمام . الثاني يجب مطلقاً . وقال أحمد : يجب الأوّل مع كل إمام برّ أو فاجر » « 3 » . ووجه الاستظهار قوله : « قال أحمد : يجب الأوّل مع كلّ إمام برّ أو فاجر » ، وهو في مقام بيان المخالف في المسألة ولم يذكر مخالفاً من
هامش
( 1 ) السيد علي الطباطبائي ، رياض المسائل 7 : 447 ، قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، ط 1 ، 1415 ق .
( 2 ) الشيخ محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام 21 : 14 .
( 3 ) العلّامة الحلّي ، منتهى المطلب 2 : 899 .