قيادتها في زمان غيبة الإمام الأصل وولي العصر ( عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ) » « 1 » .
أقول : قد عرفت الجواب ، ولم يكن هناك مؤشر واحد في عبارة المهذب لهذا الاستدراك ، كيف ؟ ! والغرض من التنصيب في أمر الجهاد هو إشراف الإمام عليه السلام على الأحكام المترتبة على الجهاد ؛ من الأمان والعهد والصلح والغنيمة والأسر وأمثال ذلك ، فالمنصوب ينبغي أن يكون في حضور الإمام وتحت أمره المباشر ، والقرينة في العبارة على ذلك : « متى لم يكن واحداً منهما لم يجز له الخروج إلى الجهاد » « 2 » .
يعني : ينبغي أن يكون الإمام أو منصوبه للجهاد حاضراً وموجوداً حتى يصح النفير والخروج ؛ لذلك صرّح في محل آخر من البحث في المهذب بهذا المعنى بقوله : « لا يجوز قتالهم إلّا مع الإمام أو من ينصبه لذلك » « 3 » أي للجهاد .
ثمّ جرت عادة الفقهاء القدماء أن يعبّروا عن نائب الغيبة في أمثال هذه المسألة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد وإجراء الحدود ب : « التفويض لهم » لا النصب ، يقول الشيخ الطوسي في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من النهاية : « فأما إقامة الحدود فليس يجوز لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللَّه تعالى أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال . . . وأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين فلا يجوز أيضاً إلّا لمن أذن له سلطان الحق في ذلك ، وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم » « 4 » .
ولمّا كان القاضي ابن البرّاج لا يرى جواز بعض وجوه الأمر بالمعروف باليد - مثل الموجب للقتل - في عصر الغيبة ، عبّر في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عنه بقوله : « لا يجوز للمكلّف الإقدام عليه إلّا بأمر الإمام
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) القاضي ابن البرّاج ، المهذّب 1 : 296 .
( 3 ) المصدر السابق : 325 .
( 4 ) الشيخ الطوسي ، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى : 300 و 301 .