صدرت فتاوى كثيرة في فترة احتلال العراق عقب الحرب العالمية الأولى .
وقد حاول الملك فيصل إجراء انتخابات برلمانية في ظل سلطة الإنجليز على العراق ، الأمر الذي رفضه المراجع العظام بإصدارهم فتاوى بتحريم الانتخابات مما أدّى إلى فقدانها الشرعية « 1 » .
وقد أدّت هذه الفتاوى والمواقف إلى إبعاد ثلاثة من كبار المراجع عن العراق هم آية اللَّه الخالصي ، وآية اللَّه النائيني ، وآية اللَّه الاصفهاني ، وقد أصدر آية اللَّه الاصفهاني عند تركه العراق بياناً رأى فيه أنّ حفظ بيضة الإسلام والبلاد الإسلامية وظيفة عامة حتى الإمكان سيما على العراقيين ، وأضاف : من اللازم الدفاع عن بلاد العراق التي تحوي مشاهد الأئمة عليهم السلام والمراكز الدينية وحمايتها من تسلّط الكافرين والدفاع عن النواميس الدينية ، ودعا الناس إلى الدفاع ورغّبهم فيه « 2 » .
وقد رأى السيد عبد الحسين اللاري في فتوى أصدرها ضد الاعتداء العسكري الإنجليزي على جنوب إيران : أنّ الجهاد مع الكفار الحربيين من الأبالسة الإنجليز وأعوانهم وسدّ أبواب طمعهم أمر واجب ، وأنّ من يتخلّف عن هذا الجهاد إنّما هو بمثابة من تخلّف عن جيش اسامة وإمام العصر عليه السلام « 3 » .
الجهاد لتحرير فلسطين :
أبدى العلماء ردّة فعل عنيفة عقب مؤامرة الشؤم الإنجليزية الأمريكية الهادفة إلى تسليط الصهاينة على العالم الإسلامي واغتصاب بلاد المسلمين ، فقد أرسل آية اللَّه الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء رسالةً إلى رئيس وزراء باكستان ، مشيراً فيها إلى عداوة أمريكا ، ومقرّعاً بالدولة الباكستانية لإقامتها علاقات مع دولة ظالمة معتدية كأميركا « 4 » .
كما أصدر قدس سره فتوى بالجهاد لتحرير فلسطين جاء فيها : « أصبح الجهاد في
هامش
( 1 ) الجهادية ، الفتاوى الجهادية للعلماء والمراجع العظام في الحرب العالمية الأولى ، إعداد وتنظيم محمّد حسن كاووسي ونصر اللَّه صالحي : 107 .
( 2 ) المصدر السابق : 107 .
( 3 ) رسائل السيد اللاري 1 : 453 - 454 .
( 4 ) المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون : 66 .