أو هو من الشؤون ذات الطابع الشرعي الذي لا مجال معه لنظر الحاكم ورأيه إلّا بنحو العنوان الثانوي الذي يشترط فيه وجود مصلحة ضرورية التحصيل تقتضي تعطيل الحكم الشرعي لأجلها ؟
أو هو من المسائل الشرعية ذات العنوانين أو العناوين المتكثرة المتزاحمة فيما بينها في مقام الامتثال مع وضوح الحكم بالنسبة إلى كلّ عنوان من هذه العناوين ؟ فهذه وجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل - وجوب الدفاع حكم حكومي :
إنّ الفارق الذي يميّز الأحكام الشرعية عن الأحكام الحكومية هو أن متعلقات الأحكام الشرعية تنطوي على مصلحة ثابتة يتولّى الشارع إحرازها بنفسه وتبيين الطريق لتحققها خارجاً ؛ فيجعل الحكم عليها بهذا اللحاظ ، وهذا بخلاف الأحكام الحكومية فإنّها لا تنطوي على مصلحة ثابتة ، بل المصلحة التي تنطوي عليها متغيّرة بتغيّر الظروف والأحوال ؛ فقد تثبت في زمان معيّن وتنتفي في آخر . ولهذا السبب لم يتولّ الشارع أمر جعل حكم شرعي في موردها ؛ لأنّه لو جعل ذلك لكان الحكم ثابتاً حتى بالنسبة إلى الزمان الذي تكون المصلحة فيه منتفية ، فأحاله على الحاكم الشرعي ليقدّر المصلحة وفقاً للظروف الموضوعية المحيطة به .
وبعبارة أخرى : إنّ الشارع قد صنّف الوقائع المتعلّقة بالتشريع صنفين : صنف ثابت في محتواه وقيمه الملحوظة في عالم التشريع ؛ فجعل في مورده أحكاماً معينة تمثل عنصر الثبات في الشريعة الإسلامية وأحكامها ، وصنف متغيّر في محتواه وقيمه من وقت لآخر ولظرف وعدمه ؛ فأوكل أمره إلى الحاكم الشرعي ليبتّ فيه طبقاً لما يرتئيه من المصلحة والمفسدة ، وهو يمثل عنصر التغيّر في الشريعة الإسلامية .
ووجوب الدفاع عن بلاد المسلمين في ظلّ حكومة الحاكم الجائر واحد من