أ - أنواع العذاب الجاري على أساس سنّة اللَّه :
1 - عذاب الدمار في الدنيا : « قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » « 1 » ، وقوله تعالى : «
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها »
« 2 » .
فسنّة اللَّه لا تتبدل ولا تتغير في المنحرفين عن شرعه ، يصيبهم الدمار وهو من عقاب اللَّه الذي جرت به سنّته الكونية في الناس ، القائمة على ربط السبب بالمسبب والمقدمة بالنتيجة ولا يمكن أن يتخلف هذا القانون أو يتعطل وإنّما تتأخر النتيجة لمانع .
2 - عذاب الهلاك لشيوع الظلم : «
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً »
« 3 » ، وقوله تعالى : «
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا »
« 4 » فنتيجة لشيوع الظلم في المجتمع تجري سنة اللَّه في عذاب الهلاك في الدنيا .
3 - عذاب الفشل وذهاب القوّة : نتيجة للنزاع وعصيان أوامر اللَّه ورسوله ، ونتيجة للتفرّق وعدم الاعتصام بشرع اللَّه . يقول تعالى : «
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
، ويقول أيضاً : «
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ »
« 5 » ، وفي الحديث الشريف : « والجماعة رحمة والفرقة عذاب » .
4 - عذاب الضنك : فالمعيشة الضنك بمختلف أشكالها وأنواعها سواء كان الضنك ماديّاً أو معنوياً يصيب الأفراد والجماعات في حالة انحرافهم عن ذكر اللَّه وشرعه . قال تعالى : «
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
« 6 » .
5 - التبعيض في إقامة الحدود وعدم المساواة أمام القانون : في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما أهلك من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ » .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 137 .
( 2 ) - محمّد : 10 .
( 3 ) - الكهف : 59 .
( 4 ) - النمل : 52 .
( 5 ) - الأنفال : 46 .
( 6 ) - طه : 134 .