وأمّا الثاني : فهو أن يكون زيد مديناً لعمرو بمائة مثلًا ثمّ يحيله على خالد من دون أن يكون له حق في ذمّة خالد ، فالحوالة وقعت على البريء وهو خالد .
والمتيقن من الأدلة الدالة على إمضاء الحوالة هو القسم الأوّل ، وأمّا القسم الثاني - أي الحوالة على البريء - فقد وقعت مورد الكلام بينهم ، والمشهور صحّته أيضاً كما هو المختار ، وسيأتي ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
وإذ قد عرفنا قسمي الحوالة فلا بدّ من الالتفات إلى أنّ الأنحاء الأربعة الآتية بعضها يناسب كلا القسمين والبعض الآخر يناسب أحدهما .
النحو الأوّل : الوفاء
كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله من أنّ الحوالة هي بمعنى الاستيفاء « 1 » .
وله نظريتان فقهيتان :
النظريّة الفقهية الأولى للوفاء :
هي أن يكون المحيل هو الموفي للدين والمحتال هو المستوفي ؛ وذلك بأن يستعين زيد المحيل بذمّة خالد المحال عليه في مقام وفاء دينه إلى المحتال وهو عمرو ، فيكون الموفي هو زيد المحيل ، ويكون الدين المستوفى هو دين عمرو في ذمّة زيد ، ويكون الوفاء قد تمّ عن طريق ذمّة خالد المحال عليه ، وهذا الوفاء تصرف مستقل في الدين ولا يرجع إلى باب المعاوضة ، وإن توهّمه بعضهم بتخيّل أنّ الوفاء عبارة عن تبديل مالكيّة الدائن للمال الذمي إلى المال الخارجي فهو معاوضة بين المال الذمي والمال الخارجي ، ولكن هذا غير صحيح ، ويظهر وجه عدم صحته بالتأمل في معنى الذمّة الذي سبق ذكره ؛ فإنّ الذمّة هي الوعاء الاعتباري للأموال الرمزيّة التي تكون مرآة للأموال الخارجية ، ونسبتها إلى الأموال الخارجية نسبة المعنى الحرفي إلى المعنى
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 26 : 165 .