پرش به محتوای اصلی

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحه 186

پدیدآورندگان:

ص۱۸۶
كبيرة من الأرض ، غنية بالعيون والمناجم والثروات الطبيعية ، بعيداً عن المنافسة والمزاحمة وندرس سلوكه وما يمارسه من ألوان الحيازة . إن إنساناً كهذا لن يفكر في الاستيلاء على مساحة كبيرة من الأرض ، وما فيها من مناجم وعيون وحمايتها ، لأنّه لا يجد داعياً إلى هذه الحماية ولا فائدة يجنيها منها في حياته ، ما دامت الأرض بخدمته في كل حين ، لا ينافسه فيها أحد ، وإنّما ينصرف مباشرة إلى إحياء جزء من الأرض يتناسب مع مستوى قدرته على الاستثمار . ولكنه بالرغم من انّه لا يفكر في حيازة مساحات كبيرة من الأرض ، يمارس دائماً حيازة الماء بنقله إلى كوزه ، والحجر يحمله إلى كوخه ، والخشب يوقد عليه النار ، لأنّه لا يتاح له الانتفاع بهذه الأشياء في حياته إلّا بحيازتها ، وإعدادها في متناول يده . فحيازة الأرض وغيرها من مصادر الطبيعة لا معنى لها إذن عندما تنعدم المنافسة ، بل الإحياء وحده في هذا الحال هو العمل الذي يمارسه الفرد في الطبيعة لاستثمارها والانتفاع بها . وإنّما تكتسب حيازة الأرض قيمتها عندما توجد المنافسة على الأرض وتشتد ، فينطلق كل فرد للاستيلاء على أوسع مساحة ممكنة من الأرض وحمايتها من الآخرين . وهذا يعني انّ حيازة الأرض وما إليها من مصادر الطبيعة ليست عملًا ذا صفة اقتصادية من أعمال الانتفاع والاستثمار وإنّما هي عملية تحصين لمورد طبيعي وحمايته من تدخل الآخرين فيه . وعلى العكس من ذلك حيازة الخشب والحجر والماء ، فانّها ليست عمل قوة ، وإنّما هي بطبيعتها عمل اقتصادي من أعمال الانتفاع والاستثمار . ولهذا رأينا انّ الإنسان المنفرد في حياته يمارس هذا اللون من الحيازة بالرغم من تحرره عن كل دافع من دوافع القوة واستعمال العنف وهكذا نعرف انّ حيازة