التي لو لوحظت مستقلّة لانتهينا إلى نتائج غير متّسقة وإذا لوحظت كأجزاء من كلّ أو جزئيات لكلّي لأعطت نتائج ليست مقصودة وغير مرضية للشارع .
هذا كلّه بالنسبة إلى الجانب التشريعي من عملية القضاء وأمّا بالنسبة إلى تحديد كيفية إجراء الأحكام وسير الدعاوى والجانب التشريفاتي فهذه أيضاً حاجة أخرى ترجع إلى مجال التقنين .
المجال الثالث : التنفيذ :
فإنّ طريقة تطبيق النظرية الاسلامية على أرض الواقع قد يكون بطرق عديدة ، فإنّ انتخاب أي طريق من هذه الطرق قد يتم على ضوء النظرية العامة ، فهي قد تلقي بإشعاعاتها على طريقة الاجراء أيضاً .
ففي إطار تحديد النظام البنكي نلمس مدى التأثير الذي تتركه النظرية العامة على ذلك ، يقول الشهيد الصدر قدس سره : « من الواضح أنّ الإسلام لا يقرّ البنك الرأسمالي بصورته التي شرحناها ؛ لأنّه :
أوّلًا - يتناقض مع أحكام الشريعة الاسلامية والقانون المدني للفقه الاسلامي التي حرمت الاقراض بفائدة .
وثانياً - يتناقض مع أسس الاقتصاد الاسلامي وروحه العامة في توزيع الثروة واستثمارها . . . فلا يكفي فقط التخلّص من التناقض الأوّل ، بل لا بدّ من حلّ كلا التناقضين بين البنك الرأسمالي والإسلام لكي نحصل على بنك اسلامي حقيقي يشكل جزءاً أصيلًا في الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الاسلامي ، وليس مجرد عملية ترقيع للبنك الرأسمالي . . . وبدلًا من استخدام وسائل رأسمالية في انجاز المهمة الموضوعية يستخدم البنك في المجتمع الاسلامي وسائل ذات طابع اسلامي في هذا المجال ، وبذلك يحصل المجتمع على المكاسب الموضوعية للنشاط المصرفي في الحياة الاقتصادية ولكن في اطار المذهب الاقتصادي الاسلامي ووفقاً لمقولات الحياة الاسلامية ، ويعبّر ذلك في الحقيقة عن تحوّل عظيم في طبيعة النشاط المصرفي .