وأمّا النحو الثاني : - وهو التنازل -
فقد تصورناه بأحد تقريبين :
الأوّل : أن يكون على نحو الجعالة .
الثاني : أن يكون على نحو الاستدعاء الموجب للضمان .
فأمّا التقريب الأوّل له فصحيح بضمّ أدلّة نفوذ التنازل والإبراء إلى أدلّة صحّة الجعالة ، وأمّا التقريب الثاني له فصحيح أيضاً بضمّ أدلّة نفوذ الإبراء والتنازل إلى ما دلّ على كون الاستدعاء موجباً للضمان وهو السيرة العقلائية مع عدم الردع عنها من قبل الشارع .
وأمّا النحو الثالث : - وهو تغيير الدائن أو بيع الدين -
فلا إشكال في أنّه مشمول لعموم
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
، فإنّه عقد ومعاوضة ، وذلك بناءً على المختار من أنّ هذا العموم يرجع إليه حتى في تصحيح كل عقد ، ولا يكون الرجوع إليه منحصراً بإثبات لزوم كل عقد ، خلافاً لما قيل من أنّ هذا العموم يرجع إليه في إثبات لزوم كل عقد لا في تصحيحه ، مضافاً إلى الأدلّة الخاصة الواردة في باب البيع بالخصوص فإنّها تشمل هذا البيع - وهو بيع الدين - أيضاً .
نعم في المقام إشكال واستدراك :
فأمّا الإشكال : فقد يقال : إنّا لو قطعنا النظر عمّا دلّ على صحّة الحوالة بعنوانها فهذه المعاوضة - وهي بيع الدين - خارجة عن عموم
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
، وكذلك هي خارجة عن شمول الأدلّة الخاصة الواردة في باب البيع ؛ وذلك لأنّ هذه المعاوضة عبارة عن بيع الدين بالدين ، وقد ورد في النبويّ أنّه صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الدين بالدين « 1 » فتبطل ، وحينذاك فلا يمكن تخريجها بالتخريج السابق .
والجواب عن هذا الإشكال واضح ؛ فإنّ النبويّ الدالّ على نهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الدين بالدين ظاهره عدم جواز بيع الدين الذي يبقى على حاله حتى بعد
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 100 ، ب بيع الدين بالدين ، ح 2 .