على تحقّق البلوغ بالتسع كثير جدّاً يصل إلى حدّ الاستفاضة ، بل إلى ما هو أزيد من ذلك ، وهذا يوجب حصول الاطمئنان العادي بصدق واحد منها على الأقلّ ، وبذلك تسقط الموثقة عن الحجّية ؛ إذ يحصل الاطمئنان حينئذٍ بعدم صحّتها .
ثمّ لو فرض تحقّق التعارض فالترجيح للأخبار المتقدّمة ؛ باعتبار أنّها مشهورة ومعارضها شاذّ نادر ، كما عرفت .
4 - مرسلة الصدوق :
« وفي خبر آخر : على الصبي إذا احتلم الصيام ، وعلى المرأة إذا حاضت الصيام » . وهي ساقطة سنداً ؛ للإرسال حتى عند من يؤمن بأنّ مراسيل الصدوق إذا كانت بعنوان « قال الصادق عليه السلام » مثلًا حجّة ؛ لأنّ مرسلتنا ليست من هذا القبيل ، فلاحظ .
نهاية المطاف :
لقد اتّضح للمُطالع بشكل واضح رجحان القول المشهور بأنّ بلوغ المرأة بالتسع ، ولم تقو الأدلّة المعارضة على مقاومة أدلّة المشهور .
ولكن قد يدّعى أنّ ذلك وإن صحّ على صعيد الاستدلال لكن على مستوى الواقع يصعب الالتزام به ؛ لكون البنت في سنّ التاسعة لا تقوى على أداء التكاليف كالصوم الذي يعتبر حرجياً عليها عادة .
والجواب - وإن كان ذلك خروج عن دائرة البحث العلمي - أنّ هذه الدعوى عهدتها على مدّعيها ، بل إنّ المشاهد خارجاً على العكس تماماً ، ولو فرض في بعض الحالات حصول الحرج فلا ريب في شمول قاعدة « لا حرج » له ، كسائر الأحكام الشرعية التي ترتفع بالحرج والضرر ونحوهما .
ملاحظات حول المقال المنشور :
1 - قد عرفت من خلال البحث أنّ كل الأدلّة المرتبطة بالمسألة تدلّ على القول المشهور ،
وأنّه لا دليل أصلًا على الرأي الذي ذهب إليه صاحب المقال في خصوص الصوم ؛ لأنّ دليله منحصر في رواية أبي بصير ومرسلة الصدوق ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه ضعف