8 - وممّا يؤيّد المطلوب استئذان الإمام الصادق عليه السلام لوالي المدينة حينما أراد قصاص قاتل معلّى بن خنيس ، ففي معتبرة الوليد بن صبيح قال : « قال داود بن علي لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما أنا قتلته - يعني معلّى - قال : فمن قتله ؟ قال : السيرافي - وكان صاحب شرطته - قال : أقِدنا منه ، قال : قد أقدتك ، قال : فلمّا أخذ السيرافي وقدّم ليقتل جعل يقول : يا معشر المسلمين ! يأمروني بقتل الناس فاقتلهم لهم ثمّ يقتلوني ، فقتل السيرافي » « 1 » .
فقوله عليه السلام : « أقدنا منه » مراعاة عمليّة لاعتبار إذن الحاكم في استيفاء القصاص ، فيدلّ على أنّ بناء القصاص في الشريعة على رعاية إذنه ، نعم في استئذان مثله لمثله تقية لا تضرّ بالمطلوب .
اللّهمّ إلّا أن يقال : لعلّ الاستئذان إنّما هو لأنّه لا يمكنه القصاص إلّا من بعد إذنه ، فإنّ داود بن علي أمير المدينة ، وهو صاحب السوط والسيف ، بل لو دلّ فإنّما يدلّ على أنّ استئذان الوالي كان شرط القصاص في بناء ولايتهم ، وأمّا اعتباره في واقع الشريعة في الاقتصاص فلا دليل عليه ؛ ولذلك قلنا أنّه ممّا يؤيّد المطلوب ولم يصل حدّ الدلالة .
9 - وممّا يشعر بالمطلوب خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » « 2 » قال في الرياض هنا - بعد نفي الريب عن أنّ الاستئذان أحوط ونقل نفي الخلاف فيه - : « مع إشعار جملة من النصوص باعتبار الإذن كالخبر « من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » وقريب منه غيره ، فتأمّل » « 3 » .
ووجه الإشعار أنّه عليه السلام قد قيّد القصاص الموجب لانتفاء الدية بأن يكون بأمر الإمام وولي أمر الامّة ، وهذا التقييد يدلّ على أنّه لولا أمر الإمام لثبت عليه الدية ، فهذا التقييد والتعرّض لخصوص نفي الدية معه يشهدان أنّه لو لم يكن بأمر الإمام لثبت فيه الدية ، وثبوت الدية محضاً يناسب أنّ للمقتصّ حقّ القصاص لكنّه لمّا لم يستأمر الإمام ثبت عليه الدية دون القصاص إلّا أنّه يرد عليه أنّه يحتمل أن يكون سرّ التقييد أنّه لولا
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 46 ، ب 13 من القصاص في النفس ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 29 : 65 ، ب 24 ، من القصاص في النفس ، ح 8 ، وب 21 من قصاص الطرف .
( 3 ) الرياض 2 : 521 .