الطائفة الثانية : ما دل بظاهره على الترتيب في الدية المغلّظة في العمد وشبه العمد ؛
وذلك بتعيين الإبل ، فإن لم يوجد انتقل إلى البقر أو الغنم ، وهي روايات عديدة فيها المعتبرة مثل صحاح معاوية بن وهب وأبي بصير « 1 » ومعلى أبي عثمان « 2 » . وروايتي زيد الشحام « 3 » وأبي بصير « 4 » . ففي صحيح معاوية قال « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دية العمد فقال : مائة من فحولة الإبل المسان ، فإن لم يكن إبل فمكان كل جمل عشرون من فحولة الغنم » « 5 » .
وفيه : أنّ هذه الروايات لا تدلّ على تعيّن الإبل في الدية مطلقاً ، كيف ! وصريح الروايات الكثيرة عدم تعينه على من ليس من أهل الإبل ، بل هذا مقطوع بعدمه فقهياً حتى في العمد ، وإنّما ظاهر هذه الروايات لزوم ملاحظة التغليظ المجعول في دية العمد وشبهه من حيث مسان الإبل ؛ وذلك إمّا بدفع الإبل المسان ، أو تعويض ذلك من الأصناف الأخرى بما يساويه في القيمة ، ولهذا جاء في بعضها « بقيمة ذلك من البقر » ، أو عبَّر « عشرون من فحولة الغنم مكان كل إبل » ، أو عبر « ألف كبش » الذي هو الغنم الكبير الفحل ، وفي ذيل صحيح ابن سنان الوارد في الدية المغلّظة في شبه العمد « قيمة كل ناب من الإبل عشرون شاة » « 6 » والناب من الإبل هو الإبل الكبير الهرم .
والحاصل : هذه الروايات ناظرة إلى لزوم حفظ قيمة الدية المغلّظة في قتل العمد إذا أعطيت من غير الإبل في الأصناف الأخرى أما بزيادة عددها أو أسنانها الموجب لازدياد قيمتها ، وهذه حيثية أخرى - قد يأتي البحث عنها - غير مرتبطة بمسألة التعيين أو التخيير بين الأصناف الستة .
فالصحيح في هذه الجهة ما ذهب إليه المتأخرون من ثبوت التخيير للجاني بين الأصناف الستة .
الجهة الثالثة : فيما هو الأصل في الدية من الأصناف الستة وما هو ليس بأصل بل هو بدل عن الدية :
صريح كلمات جملة من الأصحاب أنّ الأصناف الستة كلها أصول في نفسها ،
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 147 ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 19 : 148 ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 19 : 146 ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 19 : 144 ، ب 1 ، ح 12 .
( 5 ) الوسائل 19 : 146 ، ب 2 ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 19 : 142 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 3 .