ومن قضاياه أنه لم يورِّث أحداً من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب « 1 » .
وورَّث عمر جدّةَ رجل مع ابنها ، وكان عثمان لا يورِّث الجدة وابنها حي « 2 » .
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس إنه دخل على عثمان فقال : إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث قال اللَّه :
( فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ )
فالأخوان ليسا بلسان قومك إخوة ، فقال عثمان : لا أستطيع أن أردَّ ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس « 3 » .
وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن عمر إنه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كيف تورث الكلالة ؟
فأنزل اللَّه :
( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ )
إلى آخرها فكان عمر لم يفهم ، فقال لحفصة : إذا رأيتِ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله طيب نفس فسليه عنها ، فرأت منه طيب نفس فسألته فقال : أبوك ذكر لك هذا ، ما أرى أباك يعلمها ، فكان عمر يقول : ما أراني أعلمها ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما قال ، والأخبار بذلك عن عمر كثيرة « 4 » .
فهذه المناقضات القولية والفعلية التي نرى نموذجاً منها في باب المواريث من أقوى الشواهد على أنه يجب أن يكون في الأمة عالمٌ بالأحكام يكون قوله حجة على الجميع ، لا يفارق الحق ولا يفارقه الحق ، وهم الذين
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 11 ، ص 29 ، ح 30493 .
( 2 ) كنز العمال ج 11 ، ح 30487 وح 30518 .
( 3 ) الدر المنثور ج 2 ، ص 126 . كنز العمال ج 11 ، ص 34 - 35 ، ح 30517 .
( 4 ) الدر المنثور ج 2 ، ص 249 .