مندوب قطعا يؤيد ان مراده من المسنون المندوب لا ما سن بالسنة قبال الواجب الثابت بالكتاب .
هذا غير أن كلامه في النهاية ظاهر في الوجوب مثل قوله : وإذا رجع الانسان إلى منى لرمى الجمار كان عليه ان يرمى ثلاثة أيام « 1 » وقال في المبسوط : وعليه بمنى يوم النحر ثلاثة مناسك أوله رمى الجمرة « 2 » . . . وفي كلامه فيها موارد أخرى ظاهرة في وجوب الرمي .
وفي الخلاف أيضا ظاهر في وجوب الرمي بل كأنه جعل وجوبه مفروغا عنه « 3 » .
هذا وقد نسب ابن حمزة في الوسيلة استحباب الرمي إليه قال : والرمي واجب عند أبي يعلى مندوب إليه عند الشيخ أبي جعفر رضى اللّه عنهما « 4 » .
ولذا انكر عليه في السرائر وأليك كلامه بطوله قال : وهل رمى الجمار واجب أو مسنون ؟ لا خلاف بين أصحابنا في كونه واجبا ، ولا أظن أحدا من المسلمين يخالف في ذلك .
وقد يشتبه على بعض أصحابنا ويعتقد انه مسنون غير واجب لما نجده من كلام بعض المصنفين وعبارة موهمة أو ردها في كتبه ، ويقلد المسطور بغير فكر ولا نظر وهذا غاية الخطا وضد الصواب فان شيخنا أبا جعفر الطوسي ، رحمه اللّه قال : في الجمل والعقود : والرمي مسنون فيظن من يقف على هذه العبارة انه مندوب ، وانّما أراد الشيخ بقوله : مسنون ان فرضه عرف من جهة السنة لان القرآن لا يدل على
هامش
( 1 ) - النهاية / 266 .
( 2 ) - المبسوط : 368 .
( 3 ) - الخلاف : 2 / 351 .
( 4 ) - الوسيلة / 180 .