عن العلّة في موارد ثبوتها بل تزيد عليها في موارد انتفائها ، فإن الحكمة بمثابة من الأهمية توجب احتمالها ومظنتها إنشاء الحكم بنحو الإطلاق بخلاف العلّة ، وتمام الكلام في محلّه .
فبالجملة : دلالة تلك الأخبار الثلاثة تامّة على حرمة إقرار النطفة في رحم يحرم عليه ، وأنّ تركيبها من مني رجل وامرأة يحرم عليهما جماع كلّ مع الآخر حرام مطلقا ، وهي أخبار مستفيضة ، فالقول بالحرمة غير بعيد ، وقد عرفت أنّ الحرمة تعمّ كلا من الرجل والمرأة ، فتذكّر .
[ الصورة الثالثة أن يلقّح بييضة امرأة في رحم امرأة أخرى عقيمة مثلا فيجامعها عقيبه زوجها فتحبل ]
( الصورة الثالثة ) أن يلقّح بييضة امرأة في رحم امرأة أخرى عقيمة مثلا فيجامعها عقيبه زوجها فتحبل ، فبناء على حرمة الصورة الثانية فتقريب الحرمة في هذه الصورة أيضا أن يقال :
إنّ المستفاد من الأخبار المذكورة أنّ عقد النطفة من ماء الرجل وبييضة المرأة إذا لم يكن جماع كلّ مع الآخر جائزا حرام . ومورد هذه الأخبار وإن كان إقرار المنيّ في رحم يحرم عليه إلّا أنّ المورد غير مخصّص بلى لغا الخصوصية عنه إلى عقد النطفة من ماء الرجل وبييضة هذا الرحم . وإخراج البييضة من هذا الرحم ووضعها في رحم آخر لا يحرم عليه لا يؤثّر في ارتفاع الحرمة ولا يخرج عن دائرة إلغاء الخصوصيّة .
لكن لقائل أن يدّعي احتمال اختصاص الحرمة بما إذا استفيد من رحم يحرم عليه في عقد النطفة فيه ، فإذا أخرجت البييضة منه ووضعت في رحم زوجة الرجل - كما هو المفروض - فلم يعلم إلغاء الخصوصية ، ويكون أصل الجواز المستند إلى البراءة الشرعية والعقلية محكما ، واللَّه العالم .
نعم صحّ إلغاء الخصوصية إذا كان الرحم رحم غير زوجته ، وهو داخل في إطلاق الصورة الثانية .
[ الصورة الرابعة أن يلقّح منيّ الرجل في رحم غير الإنسان من الحيوانات ]
( الصورة الرابعة ) أن يلقّح منيّ الرجل في رحم غير الإنسان من الحيوانات