المستطيع به ، وأمّا أنّ تحمّل الضرر حرام فلا دلالة بل ولا إشعار في هذه الأدلة به .
ومنها : قوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 1 » إما بتقريب أنّ أصل الهلاك هو الضياع ، والإضرار بالنفس لمّا كان سببا لتفويت كمال وجودي - بمعناه الأعمّ - فهو تضييع وإضاعة له ، وإمّا بإلغاء الخصوصية عن الهلاك إلى كلّ ضرر .
وفيه أنّ الهلاك - فعلا - ظاهر في الفناء ، فالآية ظاهرة في تحريم إلقاء النفس إلى الفناء ، ولا تعمّ مطلق الضرر وإلغاء الخصوصية عرفا عن الهلاك والفناء غير صحيح كما لا يخفى .
هذه هي عمدة ما وفّقني اللَّه تعالى للوقوف عليه ممّا يمكن أن يستدلّ به على حرمة الإضرار بالنفس .
وقد عرفت أنّ ما لا يبعد دلالته هو الأخبار الثلاث الأول - أعني خبر عذافر وخبر مفضّل ومرسل تحف العقول - إلّا أنّ سندها غير معتبر بالإرسال في الأخير ووقوع من لم تثبت وثاقته في الأوّلين ، اللّهمّ إلّا أن يحصل من تظافرها وقوة متنها وثوق بصحة مضمونها يبلغ حدّ الحجية وهو مشكل جدّا .
كلمات الفقهاء في الإضرار بالنفس
إلّا أنّ الشيخ الأعظم قدّس سره قال في رسالة اللاضرر ما لفظه : نعم قد استفيد من الأدلّة العقلية والنقلية تحريم الإضرار بالنفس ، انتهى .
وحيث وصلنا إلى هنا فلا بأس بنا أن ننقل كلمات الأصحاب إجمالا ، فنقول :
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .