وبيان الاستدلال به يعلم ممّا مرّ في خبر عذافر والتحف إلّا أنه أبدل عنوان الإفساد هنا عن عنوان الإضرار ، والفساد - إذا كان له إطلاق - يساوق الإضرار .
اللهمّ إلا أنّ يقال بظهور الإفساد في خصوص ما كان من الضرر منتهيا إلى الهلاك وخراب البدن ، فلا يعمّ ما دونه . كما يشهد له أنّ نسخة العلل هكذا :
« ووجدناه مفسدا داعيا الفناء والهلاك » « 1 » فلا يشمل كلّ ضرر لم يبلغ تلك المرتبة كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه الكليني والشيخ بسند معتبر عن طلحة بن زيد - الذي هو عامي إلا أنّ كتابه بل نفسه أيضا معتمد - عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم « 2 » .
وقد رويا الحديث بنفس السند عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام قال : قرأت في كتاب لعلي عليه السّلام أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب - وفيه - : وأن الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم . الحديث « 3 » .
والظاهر أنّه أصل الحديث والأوّل مختصر عنه كما صرّح بالاختصار في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 4 ج 17 ص 34 ، علل الشرائع : باب نوادر العلل ح 43 ص 592 .
( 2 ) الكافي : كتاب المعيشة باب الضرار الحديث 1 ج 5 ص 292 ، التهذيب : الباب 10 من كتاب التجارات الحديث 35 ج 7 ص 146 ، وسائل الشيعة : الباب 12 من إحياء الموات الحديث 2 ج 17 ص 341 .
( 3 ) الكافي : كتاب الجهاد باب إعطاء الأمان الحديث 5 ج 5 ص 31 ، التهذيب : كتاب الجهاد باب إعطاء الأمان الحديث 5 ج 6 ص 140 ، وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب جهاد العدو الحديث 5 ج 11 ص 50 .