على مؤمن « 1 » فلا محالة هو فعل المكلّف ، والنفي الوارد على فعل المكلّف الذي ليس من قبيل الأسباب الاعتبارية ظاهر في تحريمه ، فيكون مفاد الفقرة الثانية تحريم الإضرار ، وهو مطلق يشمل ما إذا كان من يورد عليه الضرر نفس المكلّف أيضا .
نعم إنّ قوله : « لا ضرر » إنما يدلّ على نفي الضرر في حدود القوانين الشرعية ، ومرجعه نفي الأحكام المستلزمة له كوجوب الوضوء أو الحجّ الضرري مثلا من دون دلالة على حرمة تحمّل الضرر .
وفيه منع انسباق هذا الإطلاق ، بل الظاهر انصرافه إلى خصوص ما كان واردا على الغير ، لا سيّما وإنّ مورد الحديث أن سمرة كان يورد الضرر على ذاك الرجل الأنصاري ، فمورده كان من باب إيراد الضرر على الغير ، فإذا صدر في هذا المورد تلك العبارة كان المنصرف منها خصوص ما كان واردا على الغير - كما لا يخفي .
ويؤيده أنّ في خبر زرارة - كما عرفت - لفظ الخبر هكذا : « لا ضرر ولا ضرار على مؤمن » .
وفي مكاتبة محمّد بن الحسين المروية بسند صحيح إلى أبي محمّد عليه السّلام أنه عليه السّلام وقّع : « يتّقي اللَّه ويعمل في ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن » « 2 » .
ومنها : المروي عن الكافي وعن الصدوق في الفقيه والعلل والأمالي وعن الشيخ في التهذيب وعن البرقي في المحاسن وعن العياشي في تفسيره عن أبي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب إحياء الموات الحديث 3 و 1 و 4 ج 17 ص 340 و 341 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب إحياء الموات الحديث 1 ج 17 ص 343 ، الكافي : باب الضرار الحديث 5 ج 5 ص 293 .