والحق أن يقال على تقدير جواز الكذب لجهة من الجهات يجوز ولا ينافي مقام العصمة فان المعصوم من لا يرتكب خلاف الوظيفة المقررة ثم أفاد الشيخ بأنه لو دار الأمر بين التقية وإرادة الاستحباب يتعين الثاني كما لو أمر بالوضوء عقيب ما لا يكون ناقضا في الشريعة كمس الفرج مثلا فيدور الأمر بين حمل الأمر بالوضوء بداعي التقية وإرادة الوضوء استحبابا يتعين أن يحمل الأمر فيه على الاستحباب والذي يختلج بالبال أن يقال تارة يكون الكلام ظاهرا في الحكم الوضعي كما لو ورد عنهم عليهم السلام ان الرعاف ناقض للوضوء فإنه يحمل على التقية وأما لو دار الأمر بين التقية والاستحباب كما لو ورد عنهم الأمر بالوضوء عقيب الوذي مثلا فدار الأمر بين كون الأمر المذكور ارشادا إلى انتقاض الوضوء بالمذي تقية وبين كون الأمر بالوضوء مولويا استحبابيا يلزم أن يحمل على الثاني فان الظاهر من الأمر المولوية وحمله على الإرشاد يحتاج إلى القرينة واللّه العالم .
« قوله قدس سره : ويستفاد منه ان عظم الكذب . . . »
الإنصاف انه لا يستفاد من الخبر المذكور كون الكذب على قسمين معصية كبيرة ومعصية صغيرة وعلى فرض دلالة الخبر عليه لا يستفاد منه المدعى فان المدعى كون الكذب من المعاصي الكبيرة والمستفاد من الخبر على فرض التسليم كون الكذب على نحوين هما الصغير والكبير مضافا إلى أن الخبر ضعيف بالإسال .
« قوله قدس سره : بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيا »
قد تقدم تفصيل الكلام في بيان حقيقة الوعد فراجع ما ذكرناه هناك .
« قوله قدس سره : وندب غير النادب »
الظاهر أن المراد من النادب المندوب ويمكن أن يكون الاشتباه من الناسخ .
« قوله : فتأمل »
لعلة إشارة إلى ما ذكرنا ويمكن أن يكون إلى وجه آخر واللّه العالم والأمر
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب — صفحة 369
مساهمون: السيد تقي الطباطبائي القمي
ص٣٦٩