يكن بد منه فلا بد من أن يلاحظ فإن كان المقول الباطل راجعا إلى أصول الدين أو فروعه فلا اشكال في عدم حرمة الاغتياب باظهار بطلان المقالة بل لا يبعد أن يكون الأبطال واجبا لو استلزم الاغتياب حفظ أصول الدين وفروعه وان لم يكن كذلك كما لو قال لا فرق بين المريخ والعطارد ومصداق كليهما واحد فلا يجوز اغتياب قائله ورد مقالته لعدم ما يقتضي رفع اليد عن حرمة الاغتياب .
المورد الثاني عشر : ما لو توقف حسم مادة الفساد على الاغتياب كاغتياب المبدع
في الدين الذي يخاف منه أن يضل الناس ويدس في الشريعة المقدسة ويمكن الاستدلال على المدعى بوجوه :
الوجه الأول : النصوص الدالة على البراءة منهم
وهتكهم والوقيعة فيهم لاحظ ما رواه ابن سرحان « 1 » ومقتضى هذه الرواية ان مجرد احتمال الإضلال يكفى للهتك والوقيعة والبهتان .
الوجه الثاني : ان دفع الفتنة عن عقائد الناس أهم من ملاك ستر العيب
والذي يختلج بالبال ان يقال الأمر دائر في المقام وأمثاله بين الوجوب والحرمة ولا مجال للجواز إذ لو لم يكن ملاك الحكم بحد اللزوم لا بدّ من تقديم دليل الحرمة فان ملاك الجواز الذي في قبال الوجوب لا يكافئ ملاك الحرمة فيكون الاغتياب حراما وان كان بحد اللزوم يكون الاغتياب واجبا .
الوجه الثالث : ما رواه أبو البختري
عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق « 2 » فان المستفاد من الحديث جواز اغتياب المبدع وانه لا حرمة له ولكن السند مخدوش فيكون مؤيدا .
فرع : هل يحرم كون الإنسان ذا لسانين ؟ قد دلت على حرمته جملة من النصوص
هامش
( 1 ) راجع ص 283
( 2 ) الوسائل الباب 154 من أبواب احكام العشرة الحديث 5