ما بيناه في بعض المباحث السابقة وقلنا لا مجال لاستفادة الحكم الشرعي بسبب حكم العقل ولا وجه لإعادة ما ذكرناه سابقا ومن أراد الوقوف على ما حققناه فليراجع ما ذكرناه سابقا .
الفرع الثاني انه هل تكون الغيبة من المعاصي الكبيرة أم لا ؟
الحق ان الغيبة معصية كبيرة
و
يمكن الاستدلال على المدعى بوجوه :
الوجه الأول ان مقتضى قوله تعالى وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
« 1 » ان الغيبة في حكم أكل الميتة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قد دل بعض النصوص ان أكل الميتة من الكبائر لاحظ ما رواه الفضل عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال : الأيمان هو أداء الأمانة واجتناب جميع الكبائر إلى أن قال : وأكل مال اليتيم ظلما وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير « 2 » .
وما رواه الأعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام في حديث شرايع الدين قال والكبائر محرمة وهي الشرك باللّه وقتل النفس التي حرم اللّه وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم ظلما واكل الربا بعد البينة وقذف المحصنات وبعد ذلك الزنا واللواط والسرقة وأكل الميتة والدم « 3 » لكن الحديثين ضعيفان .
الوجه الثاني : انه قد عد ترك الصلاة من الكبائر
في حديث عبد العظيم « 4 » وعلل بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بأن من ترك الصلاة متعمدا فقد برء من ذمة اللّه ورسوله فيعلم ان التوعيد على ذنب ولو من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يدل على كونه من الكبائر هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا اشكال في أن الغيبة قد توعد عليها النار من قبل أهل بيت الوحي الا أن يقال لا بدّ في الأخذ بعموم
هامش
( 1 ) الحجرات / 12
( 2 ) الوسائل الباب 46 من أبواب جهاد النفس الحديث 33
( 3 ) نفس المصدر الحديث 36
( 4 ) نفس المصدر الحديث 2