Skip to main content

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — Page 338

Contributors:

P.338
المتعارضين على الآخر في السند لان اللازم منه التبعيض في السند ضرورة ان الراوي لا يكذب تارة ويصدق أخرى والترجيح في الدلالة أيضا لا يكون محل الكلام فيكونان كالساكتين عن حكم مورد المعارضة فيصير الإجماع على فرض تماميته هو الدليل لا انه مرجح لدليل ولكن هذا الإجماع محتمل السندية أو معلومها لان سنده اما تقديم أحد المتعارضين على الآخر في مورد الاجتماع من العامين من وجه مع عدم الإباء عن التبعيض في السند أو يكون السند ما سيجيء من النّص فهذا الاستدلال من هذا الوجه غير تام . والذي ينبغي ان يقال مع قطع النظر عما سيجيء من النّص هو ان ظاهر الروايات المتقدمة ان كلّ دعوى يكون للمدعى يكون الحلف بالنسبة إليه قاطعا له ولا تعرض لها بالنسبة إلى ما لم يكن من قبل المدّعى كما أشرنا إليه فيما تقدم فعلى هذا ان اقرّ المدّعى عليه بالحق وكذّب نفسه واحرز بالوجدان كذب الحلف فلا اثر له فتقديم عموم الإقرار يكون من جهة انه ذاهب باثر الحلف ولا يبقى في مورده لنلاحظ التعارض والتقديم بالمرجّح . ومنها : المعتبرة عن مسمع بن أبي سيّار « 1 » « قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انى كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه فحلف لي ثمّ انه جاء بعد ذلك بسنتين بالمال الذي استودعته إياه ، فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ ، فأخذت المال منه وأبيت ان آخذ الربح منه ودفعت ( أوقفت ) المال الذي كنت استودعته حتى استطلع رأيك فما ترى ؟ فقال : خذ نصف الربح واعطه النصف وحلّله ان هذا رجل تائب واللّه يحب التوّابين » . وتقريب الاستدلال واضح من جهة ان مجيئه بالمال تكذيب لحلفه وحلية اخذه المال ونصف الربح واما خصوصيته المورد من جهة كونه في الوديعة لا توجب أن تكون للمورد فقط بعد تناسب الحكم والموضوع وان من تاب عن منع حقّ الغير ورجع عن فعله يكون كذلك مضافا إلى ما ذكرنا من أن الأثر لا يكون لليمين الكاذبة بعد ثبوت كذبها .
Footnote
( 1 ) - في الوسائل ج 16 باب 48 من كتاب الايمان ح 3 .