الاستحباب فلا يخلوا من نظر بعد عدم إلزام فيه ولا عقاب ولا احتياط .
فان قلت : ان قوله عليه السّلام : « ثم واس بين المسلمين فيه » أو في النبوي : « من ابتلى بالقضاء بين المسلمين » في صدر الروايتين يكون شاهدا على اختصاص الحكم بالمسلمين .
قلت : يمكن ان يقال حيث إن الغالب كان حكم حاكم المسلمين بينهم لا بين غيرهم كان هذا التعبير والّا فالعدل في الحكم بجميع مراتبه لا يختص بحكمه بينهم فقط ، وما ورد من أن الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه « 1 » لا ينافي العدل في الحكم ومقدماته الذي يفهم منه غاية العدل في هذا المقام وعلو الإسلام هنا ان حاكمه يحكم على غير المسلم أيضا وهذا علو منه .
والحاصل : لا يكون مقتضاه تقديم المسلم حتى في مقام القضاوة فان المسلم بمحكوميته أيضا يكون غير عال على الكافر بل دونه وتحت تسلطه للزوم ردّ حقه إليه ومع ذلك لا بأس به .
الوظيفة الثانية : في عدم جواز تلقين أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه
قوله :
لا يجوز للحاكم ان يلقن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ولا ان يهديه لوجوه الحجاج لان ذلك يفتح باب المنازعة وقد نصب لسدها .
أقول : هذه هي الوظيفة الثانية بحسب متن المحقق ( قده ) وعبّر في الجواهر بالمسألة الثانية كما أن التعبير بالنسبة إلى سائر الوظائف منه يكون بعدّ المسائل ونحن نعبّر عن كلّ ما عبر به من المسائل هنا بالوظيفة والأمر سهل .
ثم إن البحث في هذه في فرعين : الاوّل حرمة تلقين الخصم شيئا يضر خصمه والثاني حرمة هدايته لوجوه الحجاج .
هامش
( 1 ) - في الوسائل في باب 1 من أبواب موانع الإرث ح 11 .