Skip to main content

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — Page 154

Contributors:

P.154
لا يقين ثم لو سلم فمن الممكن ان يكون الحكم مترتبا على الكفر المبرز فما لم يبرز منهم الانكار لا يترتب عليه هذه الآثار وليس كذلك الزناء وشرب الخمر والسرقة فان حكم الحد مترتب على ذات الموضوع لا المبرز منه . أقول : على فرض تسليم ما ذكره ابن الجنيد فهو لا يثبت عدم جواز الحكم بالعلم في باب القضاء واما ادّعاء عدم معرفة النّبيّ والأوصياء عليهم السّلام بعض المنافقين بأعيانهم فهو ممنوع لمن هو أهل السيرة والتاريخ في حقّهم واما ادّعاء ان هذه الآثار مترتبة على إبراز الإسلام فهو مسلّم لان الإسلام كما ورد في النصوص في الكافي ويتعرضون لبحثه في كتاب الفقه في بحث نجاسة الكافر ليس الّا إبراز الشهادتين والإسلام غير الايمان كما ورد به النص وقوله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا ، يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »
« 1 » ، ولذا يترتب عليهم احكام الإسلام ولو مع العلم بعدم تسليم باطنهم فهذا لا يدل على عدم جواز حكم الامام عليه السّلام لعلمه في مورد يكون المدار على الواقع واما كون الحد في الزناء وشرب الخمر والسرقة على ما في بيان السيد على حدّ سواء ومترتب على الواقع فقد عرفت فيما تقدم دلالة خبر الحسين بن خالد على الفرق بين حقّ الناس كالسرقة وحقّ اللّه تعالى كالزناء في إجراء الحكم في الثاني دون الأول . والحاصل : لا يتم بيان ابن الجنيد في المنع خصوصا إذا لاحظنا ان الخاصة أنكروا على أبى بكر في فدك حيث لم يحكم بعلمه بصدق الزهراء عليها السّلام وان كان الجواب منه عن السيد أيضا غير تام من بعض الوجوه . والمتحصل من جميع ما تقدم : ان إطلاق كلامهم بان الامام عليه السّلام يحكم بعلمه على أىّ وجه كان وفي أىّ مورد ممنوع ، والإجماع لو سلم يكون المتيقن منه صورة كون الحقّ حقّ اللّه والعلم من العلوم العادية وقد عرفت انه سندى لو تم أيضا ، فالأولى ردّ حكم حكم الامام عليه السّلام بعلمه إليه فإنه اعرف فلنبحث عن حكم غيره بالعلم .
Footnote
( 1 ) - سورة الحجرات الآية 14 .