المرحلة الأولى - التوحيد النظري :
وهو عقد القلب على التوحيد الإلهي والإيمان بوحدانيّة اللّه تبارك وتعالى .
ولا بدّ ان نكون على بصيرة من مفهوم التوحيد الإلهي على المستوى النظري ، فانّ هناك مفهومين للمبدإ الواحد أحدهما محرّف والآخر صائب وسليم .
المفهوم المحرّف : هو الّذي يعتبر الإله الواحد موجودا منعزلا عن الكون والمجتمع انقضت مهمته في عالم الوجود بعد خلقه للكون والانسان ، وليس على الانسان إلّا ان يقدّره ويحترمه جزاء على احسانه الأوّل في خلق الأشياء من العدم .
فالإله في هذا المفهوم الخاطئ شخصيّة تأريخيّة وليس لها بواقع الحياة الانسانيّة الحاضرة دخل أو مساس من قريب أو بعيد ، وانّما على الانسان ان يقدّسها ويكرّمها كما يقدّس الأحفاد العجائز من الجدات والجدود .
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المفهوم المحرّف حيث قال :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
« 1 » .
المفهوم السليم : وهو الّذي يعتبر الاله الواحد مهيمنا على الوجود كلّه ومفيضا سيبه على المخلوقات في كل لحظة ، ويرى انّ الوجود كلّه قائم بذاته تعالى وأن الكون والانسان وكل شيء في هذا الوجود متقوّم في حدوثه وبقائه وفي كل شأن من شؤونه
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 64 .