بالماليات وبيت المال وأخذها من جميع الطبقات على نهج عدل ، وقوانين مربوطة بالجزائيات قصاصا وحدّا ودية بوجه لو عمل بها لقلّت الجنايات لو لم تنقطع ، وانقطعت بذلك المفاسد المترتبة عليها ، كالّتي تترتب على استعمال المسكرات من الجنايات والفواحش إلى ما شاء اللّه تعالى ، وما تترتب على الفواحش
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ *
، وقوانين مربوطة بالقضاء والحقوق على نهج عدل وسهل من غير اتلاف الوقت والمال ، كما هو المشاهد في المحاكم الفعليّة ، وقوانين مربوطة بالجهاد والدفاع والمعاهدات بين دولة الإسلام وغيرها » . « 1 » .
ويقول رضوان اللّه عليه :
« بل يمكن ان يقال : الإسلام هو الحكومة بشئونها والأحكام قوانين الإسلام وهي شأن شؤونها ، بل الاحكام مطلوبات بالعرض وأمور آليّة لاجرائها وبسط العدالة » « 2 » .
وإلى هذا المفهوم تشير الآية الكريمة :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
. « 3 »
ففي هذه الآية الكريمة تأكيد على أنّ الرسالة التي بعث بها الأنبياء لا تهدف إلّا إلى إقامة القسط في المجتمع البشري وأنّ
هامش
( 1 ) كتاب البيع 2 : 460 .
( 2 ) نفس المصدر جزء 2 : 472 .
( 3 ) سورة الحديد : 25 .