المراد هو صلاة العصر مع أن المذكور هو الصلاة المطلقة . . ؟ قلنا : انما عرف هذا التعيين بوجوه : أحدها : ان هذا الوقت كان معروفا عندهم بالتحليف بعدها ، فالتقييد بالمعروف المشهور ، أغنى عن التقييد باللفظ . وثانيها : ما روي أنه لما نزلت هذه الآية صلّى النبي ( ص ) صلاة العصر ودعا بعدي وتميم ، فاستحلفهما عند المنبر فصار فعل الرسول ( ص ) دليلا على التقييد . ثالثها : ان جميع أهل الأديان يعظمون هذا الوقت ويذكرون اللّه فيه ويحترزون عن الحلف الكاذب ، وأهل الكتاب يصلّون لطلوع الشمس وغروبها .
القول الثالث : قال الحسن : المراد بعد الظهر أو بعد العصر ، لأن أهل الحجاز كانوا يقعدون للحكومة بعدهما .
القول الرابع : ان المراد بعد أداء الصلاة ، أيّ صلاة كانت والغرض من التحليف بعد إقامة الصلاة ، هو ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فكأنّ احتراز الحالف عن الكذب في ذلك الوقت اتمّ وأكمل . . « الفاء » في قوله : فيقسمان باللّه ، للجزاء :
يعني تحبسونهما فيقدمان لأجل ذلك الحبس على القسم . » « 1 »
أقول : استدل بعض الفقهاء المعاصرين بهذه الآية وهذا المورد على مشروعية أصل الحبس ، وهو استدلال جيّد ، ان كان الحبس بالمعنى المصطلح لا بمعنى آخر على ما يظهر من الشيخ الطبرسي والرازي وكذلك ان لم نقل بالنسخ في الآية .
الفصل الخامس عشر حبس العبد الذي يخاف إباقه
الروايات
1 - الكافي : « علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير 12 : 117 .