السنة كالبصري في التفريع وأبي يعلى والماوردي في الأحكام السلطانية وابن رشد في البداية والقرافي في الفروق والمرداوي في الانصاف والصنعاني في سبل السلام وغيرهم واختاره بعضهم ، لكن أكثر فقهائنا - رضوان اللّه عليهم - على أن حكمه النفي لا الحبس وفيما يلي الآية الشريفة وتفسيرها ثم آراء الفقهاء .
الآية الشريفة وتفسيرها
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً ، أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ، ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . »
« 1 »
1 - الشيخ الطوسي : « المحارب عندنا هو الذي اشهر السلاح ، وأخاف السبيل ، سواء كان في المصر ، أو خارج المصر ، فان اللص المحارب في المصر وغير المصر سواء ، وبه قال الأوزاعي ، ومالك ، والليث بن سعد وابن لهيعة ، والشافعي والطبري .
وقال قوم : هو قاطع الطريق في غير المصر ، ذهب اليه أبو حنيفة وأصحابه ، وهو المروي عن عطاء الخراساني .
« وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
، وهو ما ذكرناه من اشهار السيف ، وإخافة السبيل ، وجزاءهم على قدر الاستحقاق ان قتل ، قتل ، وان اخذ المال وقتل ، قتل وصلب ، وان اخذ المال ولم يقتل ، قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن أخاف السبيل فقط ، فإنما عليه النفي ، لا غير ، هذا مذهبنا ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) وأبي عبد اللّه ( ع ) ، وهو قول ابن عباس وابن مجلز ، وسعيد بن جبير ، والسدي ، وقتادة ، والربيع ، وإبراهيم - على خلاف عنه - وبه قال أبو علي الجبائي ، والطبري ، وحكي عن الشافعي : انه ان اخذ المال جهرا كان للإمام صلبه حيا ، وان لم يقتل . » « 2 »
2 - وقال في المبسوط : « اختلف الناس في المراد بهذه الآية ، فقال قوم : المراد بها أهل الذمة إذا نقضوا العهد ، ولحقوا بدار الحرب ، وحاربوا المسلمين ؛ فهؤلاء المحاربون
هامش
( 1 ) . المائدة : 33 .
( 2 ) . تفسير التبيان 3 : 502 - مثله في مجمع البيان 3 : 188 .