مسألة الهدي في مثل هذه الظروف ، أو إيقاعه في محلّ آخر يمكن فيه صرفه في مصارفه الشرعية ، والعمل بالاحتياط يوجب الالتزام بالوجه الثاني .
رابعاً : جميع المذابح الفعلية خارجة عن منى بلا استثناء ، وتوهّم بعض أنّ قطعة صغيرة منها داخل في منى ، قد ثبت خلافه في التحقيقات الأخيرة ، ولو سلّم أنّه كذلك فلا تحلّ به مشكلة الأضاحي كما لا يخفى .
وعليه لا يحصل شرط وقوع الذبح في منى ( المستفاد من روايات « لا ذبح إلّا بمنى » ) ولا فرق بين وادي محسّر الذي انتقل إليه المذبح أخيراً وسائر الأماكن .
نعم لو كان الهدي فيه ملازماً مع شرائطه ، أي يصرف في مصارفه الشرعية فالمرجّح من باب الاحتياط إيقاع الذبح فيه .
خامساً : أدلّة حرمة الإسراف والتبذير قويّة محكمة ، تمنع عن إتلاف هذا العدد الكبير من لحوم الأضاحي ودفنها أو إحراقها ، فإنّ الإسلام الذي يمنع عن إلقاء النوى وهراقة فضل الإناء ، كيف يسمح مثل هذا الاتلاف مع عدم وجود أيّ دليل على تخصيص أدلّة الإسراف والتبذير في هذا المجال .
سادساً : ونتيجة ما ذكر ، أنّه ما دام لحوم الأضاحي تتلف بهذه الصورة المدهشة ، لا بدّ من ترك الذبح وعزل قيمة الهدي على الاحتياط اللازم ، والإتيان بسائر المناسك ( والذبح في الوطن أو محلّ آخر بعد الرجوع في ذي الحجّة الحرام ) أو التنسيق والاتفاق مع بعض الأهل والأصدقاء للذبح يوم الأضحى في الوطن ، ثمّ الإتيان بسائر المناسك .
حكم الأضحية في عصرنا — صفحة 34
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤