يقول صاحب المدارك :
« وينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده لأنه المعروف الآن من لفظ الجمرة ولعدم تيقّن الخروج من العهدة بدونه » « 1 » .
وهذا في الواقع أهم دليل يمكن إقامته على لزوم إصابة العمود المبني في الجمرة .
الجواب : إنّ صاحب المدارك من الفقهاء المتأخرين القليلين الذين يرون لزوم إصابة الحجر للعمود ، وقد ذكر لذلك دليلين وكلٌّ منهما قابل للمناقشة :
أمّا الدليل الأوّل : حيث يقول : « لأنّه المعروف الآن » هو إنّ معنى الجمرة هو العمود والبناء في محل الجمرات ، ونحن نقول أيضاً أننا في زماننا الحاضر المعروف هو هذا المعنى أيضاً ، ولكن كلُّ ذلك لا يدلّ إطلاقاً على وجوب رمي الأعمدة ، لأنّ كون الشيء معروفاً في هذا العصر لا يدلّ على أنّه كان معروفاً في زمن الرسول والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) .
ولا سيّما مع وجود تلكم الشواهد والقرائن الكثيرة الواردة في كلمات أعاظم الفقهاء المتقدمين على صاحب المدارك والتي تدلُّ على أنّ الجمرة هي ( مجتمع الحصى ) لا البناء .
إلّا أن يقال بمقولة ( الاستصحاب القهقهري ) بأن نستصحب الحال إلى ما قبله حيث سنشير لاحقاً إلى أن الاستصحاب القهقهري غير حجّة من الأساس ، مضافاً إلى أنّ محل البحث لا يرتبط بالاستصحاب القهقهري .
أمّا الدليل الثاني : أي استدلاله باصالة الاشتغال ، فهو أيضاً مخدوش ،
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، للسيّد محمّد العاملي ، ج 8 ، ص 9 .