إلّا الحرية الجنسية ، بل قد لا يتعامل معها تعامل إنسان بل تعامل بضاعة ، ولا يزال يظهر ذلك من خلال اعمالهم .
3 - ومن المحتمل جدا أنّ اصرارهم على هذه الأمور إنّما هو لمحو المذاهب ، فانّ من أسباب تضعيف المذهب القاء فكرة التبعيض بين الجنسين في المذهب الإسلامي ، والحال أنّهم يدافعون عن المساواة في حقوق المراة .
وأمّا بالنسبة إلى عدم قبول شهادة المراة في بعض الأمور ، فانّ فيه حكمة بل حكما واضحة فيها حفظ كيان المراة وكرامتها ؛ منها :
1 - لا شك أنّ المحاكم ومحضر القضاة محل للمنازعات والدعاوي الخشنة ، والأصلح للمراة عدم حضورها في تلك الميادين ، كما لا تحضر في أي بلاد العالم في الحروب إلّا نادرا ؛ وليس عدم الحضور في هذه المجادلات نقصا وعيبا لهن ، فالشارع المقدس ترك قبول شهادتهن حتى لا يحضرن فيها كما منعهم عن الاشتراك في الحروب .
2 - أضف إلى ذلك أنّ الشهادة فرع تحملها ، ولو قبلت شهادتها تحضر المراة بطبيعة الحال في الحوادث المنتهية إلى القتل والجرح والأعمال المنافية للعفة ، وهذا أمر تمس كرامتها .
إن قلت : فلما ذا تقبل شهادتهما في الأمور المالية ، مثل الديون والمعاملات والنكاح ولو منضمات .
قلت : الظاهر أنّ هذا من باب الضرورة ، لأنّ الدعاوي المالية كثيرة ، ولو لم تقبل فيها شهادات النساء لضاعت الحقوق وانتهك الأموال ، وحضور المراة في مجلس الدين والمعاملة ليس كحضورها عند القتال والجنايات والأعمال المنافية للعفة لتمس كرامة المرأة .
3 - المرأة لها عواطف رقيقة أكثر من الرجل جدا ، وهذا من مفاخرها وصفاتها الكريمة ، ولهذا السبب يتيسر لها أن تكون أمّا تربي أطفالها في حضنها وتقبل المشاكل العظيمة في هذا المجال ممّا لا يتيسر للرجال ؛ وكل شيء ترتبط بالعواطف الإنسانية فللمرأة دور هام بخلاف الرجل .
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح ) — صفحة 634
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٣٤