وأمّا الأخت ، فانّه لا يتصور فيها العاليات والسافلات ، إنّما فروعها هي الأخت لأب أو أم أو كليهما .
وبنت الأخ وبنت الأخت ، يتصور فيها أيضا فروع كثيرة ، وهي ما كانت بالواسطة أو بوسائط كثيرة أو بلا واسطة ، كلّها محرمة على الرجل . وكذا العمة والخالة ، يتصور فيهما تلك الفروع الكثيرة ، عمة الأب أو عمة الأم أو عمة الجد الأبي والأمي ، إلى غير ذلك .
والدليل على كل ذلك ، هو ما مرّ في الأم بعينه من الاجماع بين المسلمين مضافا إلى ما عرفت من إمكان استفادته من الآية الشريفة في سورة النساء بما مرّ فيها من الكلام .
* * *
بقي هنا شيء : الاستدلال بالروايات
قد يستدل للمحارم النسبية مضافا إلى ما ذكر ، بروايات واردة في حرمة الأم ، ( في الباب 1 من هذه الأبواب ) وفي حرمة البنت ( في الباب 2 ) وفي حرمة الأخت ، ( في الباب 3 ) وفي حرمة العمة والخالة ، ( في الباب 4 ) وحرمة بنت الأخ وبنت الأخت ، ( في الباب 5 ) من أبواب ما يحرم بالنسب ، من الوسائل . « 1 »
لكن الاستدلال بها قليل الفائدة ، لأنّه اكتفي في كثير منها بالآية الشريفة ، ففي الواقع الاستدلال بالآية ، لا بالرواية ( مثل كثير من روايات تحريم الأم ) . والباقي لا يدل على أكثر من تحريم هذه الأصناف بلا واسطة ، وهو من الواضحات . وليس فيها قرائن تدل على شمولها لما فيه الواسطة إلّا شاذ منها ، مثل مرفوعة محمد بن محمود ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ، أنّه قال للرشيد في حديث : يا أمير المؤمنين ! لو أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله نشر فخطب إليك كريمتك ، هل كنت تجيبه ؟ فقال : لم لا أجيبه ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : ولكن لا يخطب إليّ ، ولا أجيبه . قال : ولم ؟ قال لأنّه ولدني ولم يلدك . « 2 »
وهو دليل على تحريم البنت وأن نزلت ، والامر سهل بعد ما عرفت .
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 273 - 279 ، أبواب ما يحرم بالنسب .
( 2 ) . الوسائل 14 / 275 ، الحديث 3 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالنسب .