غيرها كذلك .
وهذه الاستدلالات وإن كانت لإثبات كون ابن البنت ( أي أبناء فاطمة سلام اللّه عليها ) ابنا حقيقيا ، ولكنها شاهدة على المقصود . راجع ما رواه محمد بن مسلم ، عن أحدهما . « 1 » وما رواه أبو الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام . « 2 »
هذا محصل كلامه الشريف قدس اللّه نفسه الزكية ، ببيان منا . « 3 »
وفي بعض ما ذكره مجال للمناقشة ؛ أمّا إجماع المفسرين ، فكونه حجة أول الكلام ؛ وأما كون الجمع باعتبار تعدد المخاطبين مخالفا لظاهر الكلام ، ممنوع جدا ؛ فانّ له نظائر كثيرة جدا في القرآن الكريم فقد ورد : « ألسنتكم » بصيغة الجمع في ثلاثة موارد ، و « ألسنتهم » كذلك في ستة موارد ، مع أنّ لكل إنسان لسانا واحدا ، فليس الجمع إلّا باعتبار الأشخاص . وكذلك قوله تعالى : ( اقوامكم ) في موردين ، و
« أَفْواهِهِمْ » *
في سبعة موارد ، مع أنّ لكل إنسان فم واحد ؛ فليس الجمع إلّا باعتبار تعدد المخاطبين .
هذا ؛ ولكن القرينة الثالثة قرينة معتبرة ؛ وهكذا الرابعة ، لأنّ لزوم التخصيص الكثير على الآية على فرض اختصاصها بالأصناف السبعة بلا واسطة ، ممّا لا مناص منه ؛ وهو تخصيص بعيد أو مستهجن . والروايتان تدلان على أنّ إرادة الأعم من الآية ، كان أمرا مفروغا عنها ؛ ولذا استدل به الإمام عليه السّلام في مقابل المخالفين ، فليس الاستدلال بكلام الإمام عليه السّلام من باب التعبد بل من باب دعوى الظهور الذي لا يقدر المخالف على نفيه .
والرواية الأولى معتبرة سندا ، والثانية ضعيفة بأبي الجارود ، وهو زياد بن المنذر ، وقد روى في ذمّه روايات ، وينسب إليه بعض الفرق المنحرفة .
ويمكن إقامة قرينة أخرى هنا ، فانّ الارتكاز العرفي عدم الفرق بين ما لا واسطة له وغيره .
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 312 ، الحديث 1 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .
( 2 ) . الوسائل 14 / 316 ، الحديث 12 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .
( 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 240 .