الاستيذان للوصول بهذا المقصد الأسنى ؛ وليس هذا ما قبله من الاستحسانات الظنّية بل من المستقلات العقلية القطعية .
ثالثا ، هناك روايات كثيرة أمر فيها بالاستيذان ، وإذا جمع بينها وبين ما يدلّ على استقلالها في هذا الأمر ، فأحسن جمع بين الطائفتين ، هو الحمل على الاستحباب ، وإليك شطر منها :
1 - ما رواه ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا تنكح ذوات الآباء من الابكار الا باذن آبائهن . « 1 »
وظاهرها وإن كان هو الوجوب ، ولكن الحمل على الاستحباب ، في هذه الموارد بقرينة روايات الاستقلال ، جمع عرفي معروف في جميع أبواب الفقه .
2 - ما رواه الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن البكر إذا بلغت مبلغ النساء ، ألها مع أبيها أمر ؟ فقال : ليس لها مع أبيها أمر ما لم تثيب . « 2 »
3 - مرسلة ابن بكير ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا باس أن تزوج المرأة نفسها إذا كانت ثيبا بغير اذن أبيها إذا كان لا بأس بما صنعت . « 3 »
وحكم الأب والجد هنا واحد ، كما هو واضح .
وأمّا بالنسبة إلى الاستيذان من الأخ عند فقد الأب والجد ، فهو أيضا يجرى فيه ما سبق من الأدلة ، من كونه أدبا لايقا بحال الأخ لا سيّما الأكبر ، ومن كونه ذا تجربة غالبا أكثر من أخته ، ولا أقل من أنّ مشاكل الأخت ومحاسنها تسري إلى الأخ لا محالة لا سيما الأخ الأكبر .
مضافا إلى غير واحد من الروايات الواردة في الباب ؛ منها :
1 - ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن الذي بيده عقدة النكاح ؟ قال :
هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه . . . . « 4 » وحيث إنّ الأدلة الدالة على استقلالها بمنزلة
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 208 ، الحديث 5 ، الباب 6 من أبواب عقد النكاح .
( 2 ) . الوسائل 14 / 203 ، الحديث 11 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح .
( 3 ) . الوسائل 14 / 204 ، الحديث 14 ، الباب 3 من أبواب عقد النكاح .
( 4 ) . الوسائل 14 / 213 ، الحديث 4 ، الباب 8 من أبواب عقد النكاح .