وقد يتوهم دلالة الروايات الكثيرة الدالة على الاستيذان والاستيمار من الباكرة الرشيدة على التشريك ، بدعوى ظهورها في كون اذنها شرطا في صحة العقد ، مضافا إلى اذن الولي ؛ ولكن الانصاف عدم دلالتها على ذلك ، لأنّ الاستيذان منها ، أعم من كون إذنها تمام العلة أو جزء العلة ، كما يقال لا يجوز التصرف في ملك الغير إلّا باذنه ورضاه ( مع أنّ الاذن هنا تمام العلة ) .
وهناك روايات أخرى وردت بمضمون واحد ، قد يتوهم دلالتها على القول الثالث ، أي التشريك ، وهو ما دل على جواز نقض النكاح للأب ؛ منها :
1 - ما رواه زرارة في الصحيح ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لا ينقض النكاح إلّا الأب . « 1 »
2 - ومثله ما رواه محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا ينقض النكاح إلّا الأب . « 2 »
بناء على أنّ المراد منها ، اشتراط اذن البالغة واذن الأب معا . ولكن دلالتها على خلاف المطلوب أوضح . ولو عمل بها ، حدث قول آخر ، لم ينقل من أحد ، وهو جواز استقلال الباكرة في العقد ، ولكن يجوز استقلال الأب في فسخه إذا لم يوافقه . اللّهم إلّا أن يقال إن المراد بالفسخ هنا عدم امضائها ، وفيه تأمل .
هذا تمام الكلام في الأقوال الثلاثة المعروفة ومداركها .
وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه قد يقال أنّ طريق الجمع بين أدلة هذه الأقوال هو الرجوع إلى القول الثالث ، فتحمل أدلة استقلال البكر ، على مجرد لزوم اذن الباكرة الرشيدة ، كما تحمل أدلة استقلال الولي على لزوم اذنه .
ولكن الانصاف ، لا شاهد على هذا الجمع ، بعد صراحة دليل القول الثاني على عدم اعتبار رضاها ، وصراحة أدلة القول الأول على عدم اعتبار اذن الولي . وموثق صفوان لا يكون دليلا وشاهدا للجمع ، بعد معارضته صريحا بأدلة القول الأول والثاني .
ولكن لو أردنا الأخذ بمقتضى صناعة الفقه ، وعدم إظهار العجز عن استنباط حكم
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 205 ، الحديث 1 ، الباب 4 من أبواب عقد النكاح .
( 2 ) . الوسائل 14 / 205 ، الحديث 5 ، الباب 4 من أبواب عقد النكاح .