[ المسألة 25 : يشترط في صحة العقد ، الاختيار ]
المسألة 25 : يشترط في صحة العقد ، الاختيار ؛ أعني اختيار الزوجين ؛ فلو أكرها ، أو اكره أحدهما على الزواج ، لم يصح ؛ نعم ، لو لحقه الرضا ، صح على الأقوى .
يشترط في صحة العقد اختيار الزوجين
أقول : والمسألة مشتملة على فرعين : أحدهما ، اعتبار الرضا وعدم الاكراه في عقد النكاح من الجانبين ؛ ثانيهما ، صحته بعد لحوق الرضا ، كالفضولي في سائر المقامات .
اعتبار الرضا وعدم الإكراه
والظاهر أنّ اعتبار الرضا وعدم الاكراه هنا وفي جميع العقود ممّا أجمع المسلمون عليهم عدا شاذ ؛ بل هو من الأركان في جميع العقود العقلائية بحيث لا يقبل أحد غيره .
وكان ينبغي للماتن ( قدس سره ) ، أن يذكر هذا الشرط في أول مباحث عقد النكاح مع الشرائط الثلاثة الأخرى ، ( العقل والبلوغ والقصد ) حتى تتم الشرائط الأربعة العامة .
وأكثر ما ذكروا هذا الشرط في أبواب الطلاق ، لشدة الابتلاء به فيها . قال شيخ الطائفة المحقّة ( قدس سره ) : طلاق المكره وعتقه وسائر العقود التي يكره عليها ، لا يقع منه ؛ وبه قال الشافعي ، ومالك ، والأوزاعي ، وقال أبو حنيفة وأصحابه ، طلاق المكره وعتاقه واقع وكذلك كل عقد يلحقه فسخ ؛ فأمّا ما لا يلحقه فسخ مثل البيع والصلح والإجارة ، فانّه إذا أكره عليه ينعقد عقدا موقوفا ، فان أجازها وإلّا بطلت ؛ ثم استدل عليه في الخلاف باجماع الفرقة وأخبارهم وأصالة البراءة وحديث الرفع رواها عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . « 1 »
وقول أبي حنيفة وأصحابه هنا عجيب ؛ فانّه لا فرق بين ما يقبل الفسخ وما لا يقبل ، مضافا إلى أنّ الطلاق لا يقبل الفسخ . اللّهم إلّا أن يقال إن مراده هو الرجوع في العدّة ، وأنّه
هامش
( 1 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 4 / 478 .