إنّما الكلام في علم المنشئ بمفاد الكلمات التي يذكرها في مقام الانشاء .
هل اللازم معرفتها تفصيلا أو يكفي إجمالا أو لا تجب معرفتها لا إجمالا ولا تفصيلا .
توضيح ذلك : إذا قال البائع : بعت هذا به هذا ؛ أو قال العاقد للنكاح : زوجت موكلتي موكلك بالصداق المعلوم ؛ فقد يتصور فيها ثلاث حالات :
1 - أن يعرف الفعل والفاعل والمفعول والاعراب والبناء وصيغة المتكلم والمخاطب وغير ذلك ، وهذا هو العلم التفصيلي بمفاد الكلام .
2 - أن يعرف أنّ مفاد هذه الجملة إيجاد علقة النكاح بين هذا الرجل والمرأة ، من دون أن يعرف تفاصيل الكلام .
3 - أن لا يعرف شيئا من ذلك ، وتوهم أنّه إذا تكلم هذه الجملة تحصل العلقة قهرا ، وبعبارة أخرى لم يقصد منه شيئا ولم تكن إلّا لقلقة اللسان .
لا شك في صحة الإنشاء على الأول ، وعدم صحته على الثالث ، إنّما الكلام في الثاني منها ، والظاهر صحته ، سواء علم معنى الجملة فقط من دون أن يعرف أنّ العلقة واقعة بلفظ زوجت أو موكلي ، أو عرف ذلك من دون أن يعرف خصوصيات كل لفظ .
والدليل على ما ذكرنا هو حصول معنى الإنشاء بالوجدان حينئذ .
* * *
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح ) — صفحة 183
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٣