وقال النراقي قدّس سرّه في المستند : تجب في النكاح ، الصيغة ، باتفاق علماء الإسلام ، بل الضرورة من دين خير الأنام له ، ولأصالة عدم ترتب آثار الزوجية بدونها « 1 » .
كلمات الفقهاء
وقال شيخنا الأعظم ( الأنصاري ) ، في كتاب النكاح : أجمع علماء الإسلام ، كما صرّح به غير واحد ، على اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح ؛ وأنّ الفروج ، لا تباح بالإباحة ولا المعاطاة ، وبذلك يمتاز النكاح عن السفاح لأنّ فيه التراضي أيضا غالبا « 2 » .
قلت : أمّا عدم الاجتزاء بالتراضي قلبا ، فلانه لا يكون عقدا لا هنا ، ولا في غيره من العقود ؛ فلا يصدق عليها الزوجة ، فتدخل في عموم قوله تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ . . . *
« 3 » كما أنّ البيع والإجارة والهبة وغيرها لا تحصل بمجرد الرضا القلبي .
وهذا واضح .
وأمّا عدم كفاية المعاطاة هنا ، مع كفايتها في سائر العقود ، فالظاهر أنّه للإجماع . فانّ إجماع المسلمين ، أوجب امتياز النكاح ، عن سائر العقود ، بهذا .
بل يمكن أن يقال ، إن المتعارف بين جميع العقلاء حتى من لا يعتقد بأي دين من الأديان ، عدم الاكتفاء بالمعاطاة ، بل يعتقدون على إنشاء عقد لفظي ؛ أو بالكتابة لا أقل .
وتحصل ممّا ذكرنا أنّه :
لا إشكال ولا كلام بين الأعلام ، في وجوب كون عقد النكاح بالصيغة اللفظية وأنّ هذا ممّا اتفقت عليه فقهاء الشيعة والسنة ، ولازمه نفى كفاية التراضي قلبا وكذا المعاطاة والكتابة .
هامش
( 1 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 84 .
( 2 ) . الشيخ الأنصاري ، في كتاب النكاح / 77 .
( 3 ) . المؤمنون / 6 .