الانصاف أنّ الاستدلال بترك الاستيذان ، في غير الأوقات الثلاثة ، وهو دليل على الجواز عادة .
أو يقال ، أنّ المفهوم محمول على الكراهة ، لصراحة المنطوق في الجواز ، وإن شئت قلت : المسألة من باب تعارض النص والظاهر ، أو الظاهر مع الأظهر ، فالترجيح بالجواز .
ويؤيد الجواز ، بل يدل عليه روايات . منها :
1 - ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن الرضا عليه السّلام ، قال : يؤخذ الغلام بالصلاة وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطّي المرأة شعرها منه حتى يحتلم . « 1 »
والرواية صحيحة .
2 - ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر ( أيضا ) ، عن الرضا عليه السّلام قال : لا تغطي المرأة رأسها من الغلام حتى يبلغ الغلام . « 2 »
والظاهر اتحاد الروايتين ووقوع التقطيع في الثانية .
3 - ومن طريق الجمهور ، ما رواه ابن قدامة ، أنّ أبا طيبة حجم نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو غلام ؛ « 3 » دلت على النظر واللمس حتى في مثل الظهر ، ولا يخلو مضمون الرواية من بعد ، لا سيّما بالنسبة إلى نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله .
وفي الروايتين السابقتين غنى وكفاية .
فجواز نظر الصبى إلى المرأة فيما يتعارف كشفه ، ممّا لا ينبغي الاشكال فيه ؛ أمّا إذا كان هناك ثوران الشهوة ، فانّ كان الثوران بالقوة والاستعداد ، فلا دليل على استثنائه عن الحكم المزبور ، وأمّا إذا كان بالفعل ، وكان سببا لبعض المفاسد ، فالحق استثنائه . وهو من القضايا التي قياساتها معها .
* * *
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 169 ، الحديث 3 ، الباب 126 من أبواب مقدمات النكاح .
( 2 ) . الوسائل 14 / 169 ، الحديث 4 ، الباب 126 من أبواب مقدمات النكاح .
( 3 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغني 7 / 458 .