للحد في الفواحش المعروفة والنساء المعروفات بالزنا اللاتي جعلنها كسبا لهن لأخذهن الأجور عليه ، وانما يختص الحد في من لا يأخذ شيئا في مقابل هذا العمل الحرام .
نعم لو فرض ان هذا صار له سببا للشبهة بان تخيل انه نوع نكاح موقت ، وما آتاه من الاجر ( اللبن أو غيره ) هو مهرها أمكن القول باندراجه في القاعدة ( قاعدة تدرأ الحدود بالشبهات ) ولكن المفروض عدم كونه كذلك وان المرأة استأجرت على الزنا ، وانها كانت تعلم أن الراعي يريد منه ذلك ، ولذا لم تقبل منه الا بعد اضطرارها ، ومع ذلك اى معنى للشبهة مع وجود العلم بالحرمة وانه مصداق الزنا هذا أولا .
وثانيا لا ينقضى التعجب من هذه الفتوى بملاحظة ما روى عن عمر ، فان المعروف انه اسقط نكاح المتعة الموقت وقال في كلامه المشهور : متعتان كانتا محللتان على عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم انا احرمهما وأعاقب عليهما ! « 1 »
فلو كان في المسألة شبهة نكاح فإنما هي شبهة نكاح المتعة مع أنه كان يعاقب على نكاح المتعة مع تمام شروطها فكيف بما ليس من المتعة والنكاح الموقت من شيء ، وكيف كان لو اشتهرت هذه الفتوى شاع الزنا بين المسلمين بالأجور ( كما هو كذلك عند أهله ) ولم يجر الحد في شيء من هذه .
ومن هنا تبرأ من أبى حنيفة صاحباه « 2 » اللّذان يتبعانه غالبا وصرحا فيما عرفت من كلامهما بعدم الفائدة في وجود الإجارة وانها لا تعد شبهة دارئة ، وخالفه أيضا سائر فقهائهم . وبالجملة الشبهة انما تكون في موارد يظن الحلية لسبب من الأسباب لا فيما يكون مجرد صورة عقد باطل بالإجماع من جميع المسلمين .
ثانيها : « لا يشترط في الحد كون المسألة اجماعيا فلو كانت اختلافيا لكن أدى
هامش
( 1 ) - لاحظ الغدير ، المجلد 6 ، الصفحة 198 - 213 .
( 2 ) - هما الشيباني وأبو يوسف .