وما أشبه ذلك ممّا لا حاجة إلى ذكره وذكر الجواب عنه ، لوضوح فساده .
5 - بعض الأحاديث الواردة في الباب مثل ما يلي :
أ - ما رواه البيهقي في سننه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قضية الملاعنة .
لو كنت راجما من غير بيّنة لرجمتها . « 1 »
وقد ذكرها في مفتاح الكرامة في أدلّة المانعين أيضا . « 2 »
ولكنّ الانصاف أنّ القضيّة مبهمة . والذي يشهد بعض القرائن به أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علم من بعض القرائن أنّ هذه المرأة كانت كاذبة في دعواها « عدم الفجور » ولا سيّما مع قول ابن عباس في ذيلها :
« تلك المرأة التي أعلنت أسوأ في الإسلام » فقد كانت منحرفة معروفة مشهورة ، واتت بولد من غير زوجها وشهدت بعض القرائن الأخرى بفجورها . فمن جميع ذلك حصل له صلّى اللّه عليه وسلّم العلم بذلك ، فتكلّم صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه المقالة .
وجه الاستدلال بها أنّها تدلّ على حصر طريق ثبوت الرجم بالبيّنة فلا يكفى العلم مطلقا .
ويمكن الجواب عنه - مضافا إلى ضعف سنده لعدم نقله من طرق موثقة عندنا - أنّه لا مانع من الالتزام بمضمونه وهو عدم كفاية العلم في باب الرجم . إمّا لأنّه كان من العلم الحاصل من المبادئ الحدسيّة ، لظهور قول ابن عبّاس في ذلك ، وامّا لأنّ مطلق العلم - ولو حصل من المبادئ الحسيّة - غير حجّة في خصوص باب الرجم ، فلا يجوز الرجم إلّا بالشهود الأربعة أو الإقرارات الأربع . فلو رأى القاضي رجلا أو امرأة تزني فلا يجوز له الرجم أو الجلد ، ففي الواقع باب الزنا - أو خصوص الرجم - مستثنى من مسألة حجيّة علم القاضي لمصالح رآها الشارع المقدّس .
والذي يؤيد ذلك ، أنّه كثيرا ما يحصل من الإقرار - ولو مرّة واحدة - العلم
هامش
( 1 ) - سنن البيهقي ، المجلد 7 ، الصفحة 407 .
( 2 ) - مفتاح الكرامة ، المجلد 10 ، الصفحة 37 . ورواها في المسالك أيضا ، المجلد 2 ، الصفحة 359 .