1 - إن هذه العقوبات - كما ذكر آنفا - شديدة وصارمة وسريعة .
2 - إن هذه العقوبات الشديدة في الوقت نفسه قد أشربت بالروح الانسانية ، وتعكس بجلاء كون الهدف الأصلي هو تحقيق الاغراض التربوية وتقليل الخسائر الاجتماعية بالقدر المستطاع وإعطاء الفرصة الكافية للمجرمين لإصلاح أنفسهم .
3 - ان الحدود والتعزيرات متنوعة في الإسلام ؛ ولهذا فإنها تنسجم مع تغيّر المجتمعات البشرية سيما التعزير ، فإنّ التعزير في الإسلام - كما سيأتي بحثه - من السعة بمكان بحيث يسدّ حاجات المجتمع طرّا في كلّ عصر وزمان .
4 - ان تنفيذ هذه العقوبات في الإسلام يتم بطريقة محسوبة بمنتهى الدقة بنحو يكشف للناظر مدى العمق المعنوي والإلهي .
ثمّ إن الهدف من تأليف هذا الكتاب - مضافا إلى بيان الاحكام الفقهية في هذا المجال وذكر الأقوال والأدلّة والفروع المترتبة عليها مستفيدين من المنهج الفقهي الدقيق والمألوف - إيضاح أمرين بصورة كاملة :
الأول - ان الحدود والتعزيرات في الإسلام لا تختص بزمان ومكان معيّنين ، بل هي - كسائر الاحكام الفقهية - خالدة وباقية ، وتشكّل جزء من نظام الحكم في الإسلام .
والآخر - هو أن المسائل المستحدثة تواجهنا بكثرة في أبواب الحدود والتعزيرات ، ولم تكن مطروحة في كتب فقهائنا السابقين - رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين - وقد ابتلينا بها اليوم ونحن نفتقر إلى حلّها ، وقد سعينا في هذا الكتاب لإعطاء الحلول لهذه المسائل .
هذا ، وقد حاولنا حدّ الإمكان عرض مباحث الكتاب ببيان خال من التعقيد ، وبأسلوب منطقي صحيح ، له أثر في تسهيل فهم المطالب .
وحيث أن كتاب « تحرير الوسيلة » للإمام الراحل ( قدس سره الشريف ) - والّذي هو تكميل وتعليق على « وسيلة النجاة » للفقيه البارع آية اللّه السيد أبو الحسن
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات ) — صفحة 4
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤