تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ويدل على اعتبار العقل أيضا مطلقا روايات عديدة دالة على رفع القلم عن المجنون مثل ما رواه في الوسائل عن فضل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول : لا حد لمن لا حد عليه يعنى لو أن مجنونا قذف رجلا لم أر عليه شيئا ولو قذفه رجل فقال : يا زان لم يكن عليه حد « 1 » ومثله ما عن إسحاق بن عمار . « 2 » واستدل لما حكى عن الشيخين وغيرهما من اجراء الحد في المجنون بما رواه أبان بن تغلب قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحد وان كان محصنا رجم قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة ؟ فقال : المرأة انّما تؤتى والرجل يأتي وانّما يزنى إذا عقل كيف يأتي اللذة وان المرأة انّما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها « 3 » ولكن يرد على الاستدلال به تارة من جهة ضعف السند فان في سندها إبراهيم بن فضل ولم ينص له في كتب الرجال بتوثيق ولا مدح . وقد يقال : انه ممدوح فان القرائن تشهد بأنه إبراهيم بن الفضل الهاشمي وهو امامي ، وقيل : انه حسن وعن المحقق البهبهاني في تحقيقاته على الرجال ان رواية جعفر بن بشير عنه تشعر بوثاقته ( ولعله من ناحية ما ورد في حق جعفر انه كان يروى عن الثقات ويروى عنه الثقات ، ولكن لم يثبت عدم روايته عن غير الثقات مضافا إلى أن هذا المقدار غير كاف في اثبات وثاقة الرجل ) . وعلى كل حال لا يمكن الاعتماد على الرواية بمثل هذه الأمور وان كان فيه تأييد لحسن حاله . وأخرى من حيث الدلالة فإنه يرد عليه : أولا : ان الظاهر ذيلها دليل على كشف ادراك لذة الجماع عن كونه عاقلا فلذا فرق فيه بين المجنون والمجنونة ولهذا أيضا حمله العلامة في المختلف على المجنون
هامش
( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 19 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 21 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات ) — صفحة 33 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي