لا يبعد الوجوب ، واما قوله عليه السّلام انا أول من فرق بين الشهود . . . فلعلّه إشارة إلى عدم ابتلاء من كان قبله بذلك لكون الشهود عندهم مطمئنين ، أو عدم معرفة كثير من القضاة بهذا الامر ، فإنها يحتاج إلى لطافة ذوق وقريحة وخبرة بهذه الأمور .
واما احتمال الكراهة والحرمة التي أشار اليه صاحب الرياض وغيره - رضوان اللّه تعالى عليهم - فهو حق بعنوان القضية الموجبة الجزئية إذا كان الشهود معتمدين لا يحتمل التواطؤ على الكذب في حقهم ، أو كان ذلك سببا للإزراء بهم « 1 » وايراد النقص عليهم .
واما ما ذكره صاحب الوسائل - قدس سره - فهو ممنوع لان علم الشهود أو أرباب الدعوى بذلك لا يمنع عن الانتفاع بهذه الطريقة فان توافقهم على جميع الخصوصيات مشكل جدا لا سيما إذا سئل عنهم عن أمور كثيرة ، وتكرر ذلك في أوقات مختلفة فان اختلافهم في الجواب لو كانوا كاذبين كثير جدا .
وعلى كل حال الأحوط لولا الأقوى وجوب التفريق في جميع الموارد التي يحتمل فيها التواطؤ على الكذب ويمكن كشف الحق به .
* * *
الثالث : لا فرق في ما ذكرنا بين الزنا وغيره من حدود اللّه وحدود الناس
وحقوقهم في جميع الأبواب وقد عرفت ان الروايات وردت في أبواب مختلفة لا يختص بالزنا ، والدليل الذي ذكرنا وهو وجوب بسط العدل والقيام بالقسط أيضا عام لا يختص بباب دون باب وقد صرح بعض الأصحاب بعموم الحكم أيضا .
قال في السرائر في كتاب القضاء :
ومتى أراد الاحتياط والاخذ بالحزم في قبول الشهادة ينبغي له ان يفرق بين الشهود ، ويستدعى واحدا واحدا ، ويسمع شهادته ويثبتها عنده ويقيمه ، ويحضر الآخر فيسمع شهادته ويثبتها ، ثم يقابل بين الشهادات فان اتفقت قابلها مع دعوى
هامش
( 1 ) - الإزراء : التّهاون بالناس .