ويرد على الأول ان القذف هو مجرد نسبة هذه الاعمال بانسان مستور من دون ثبوت شرعي بأىّ نية كانت .
وعلى الثاني بان الجهل بثبوت الحد غير مانع ، كم جهل بان حد شرب الخمر هو الثمانون مع علمه بحرمة الخمر ، وليس هناك أحد يخفى عليه حرمة القذف .
وعلى الثالث بأنه مجرد استبعاد ولعل الشارع أراد بهذه التضييقات عدم ثبوت الزنا مهما أمكن ، كما ذكروه في اشتراط الرؤية كالميل في المكحلة .
هذا ولكن في النفس من بعض فروع المسألة شيء مثل ما إذا توافق الشهود على الشهادة ثم إذا اتوا مجلس القاضي وشهد ثلاثة تردد الرابع في شهادته فتأمل .
2 - ومما ذكرنا يظهر الحال في الفرع الثاني وحاصله ان وحدة الزمان هنا وحدة عرفية لا حقيقية ، فلو جاء كل واحد تلو الآخر وشهد وخرج كفى في ثبوت الزنا ، وان شئت قلت : لا يعتبر اجتماعهم في المجلس بل يعتبر اجتماعهم في الزمان عرفا الحاصل بما ذكر .
والدليل على ذلك شمول الاطلاقات له وعدم دخوله تحت عموم روايتي السكوني وعبّاد البصري كما هو ظاهر ، فما عن العلامة في القواعد من اشتراط حضورهم أيضا قبل الشهادة للإقامة فلو تفرقوا في الحضور حدوا وان اجتمعوا في الإقامة ( حكاه في المسالك ) « 1 » ليس بصحيح لعدم الدليل على اعتبار ذلك كما صرح به صاحب المسالك .
3 - وكذلك يظهر الحال في الفرع الثالث وهو عدم اعتبار تواطئهم على الشهادة فلو شهد واحد من دون علمه بشهادة الباقين واجتمعت الشهادات الأربعة كفى ، والدليل عليه أيضا ما مر من عموم الحكم أو اطلاقه وعدم شمول الاستثناء السابق له .
هامش
( 1 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 427 .