وعن العلّامة رحمه اللّه في « المنتهى » أنّها فتحت في زمن عمر ، فأرسل إليها ثلاثة نفر : عمّار بن ياسر على صلاتهم أميرا ، وابن مسعود قاضيا وواليا على بيت المال ، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض ( وأخذ الخراج ) . . . ومسح عثمان بن حنيف أرض الخراج ، وقيل كان قدرها 32 الف والف جريب ، وقيل 36 الف الف ، ثمّ ضرب على كلّ جريب نخل عشرة دراهم ، وعلى الكرم ثمانية دراهم ، وعلى جريب الشجر والرطبة ستّة دراهم ، وعلى الحنطة أربعة دراهم ، وعلى الشعير درهمين ، ثمّ كتب بذلك إلى عمر فأمضاه « 1 » .
وروي أنّ غلّتها كانت في عهد عمر 160 الف ألف درهم ، ولمّا أفضى إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام أمضى ذلك ، لأنّه لم يمكنه المخالفة والحكم بما عنده !
فلمّا كان في زمن الحجّاج ( وكثر ظلمه وفساده ) تنزّلت المعمورة إلى 18 الف ألف درهم ، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز ( وظهرت عدالته ) رجع إلى 30 الف الف في أوّل سنة ، وفي الثانية 60 الف الف ، وقال لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيّام عمر ، فمات في تلك السنة « 2 » .
ويدلّ على كون أرض السواد ( أراضي العراق وما والاها ) من أرض الخراج ما يلي :
1 - ما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تشتر من أرض السواد « أراضي أهل السواد » شيئا إلّا من كانت له ذمّة فانّما هو فيء للمسلمين » « 3 » .
2 - ما رواه محمّد الحلبي قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السواد ما منزلته ؟ فقال : « هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد » « 4 » .
ولكن يظهر من بعض فقهائنا على قول شاذّ عدم العمل بهاتين الروايتين نظرا إلى ما سيأتي من عدم إذن الإمام عليه السّلام في هذه الحروب ، ومعه يكون من الأنفال ، فلا تجري عليها أحكام الأراضي الخراجية ، فتحملان على التقيّة ( فتدبّر جيّدا ) .
هامش
( 1 ) . الجواهر ، ج 21 ، ص 159 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 159 و 160 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 274 ، الباب 21 ، من أبواب عقد البيع ، ح 5 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 346 ، الباب 18 ، من أبواب إحياء الموات ، ح 1 .