قال : « ما منع ابن أبي السمال أن يبعث إليك بعطائك ؟ أما علم أنّ لك في بيت المال نصيبا ؟ » « 1 » .
ولكن لا يمكن الاستدلال بها على المطلوب أيضا في غير جوائز السلطان ممّا هو مخلوط بالحرام ، ويختصّ بما يكون للآخذ حقّ فيه .
الطائفة الثّالثة : ما يدلّ على الجواز وان لم يكن من السلطان بل كان من غير بيت المال ، فحينئذ يكون دليلا على المطلوب ، مثل رواية الطبرسي ، ولكن قد عرفت ضعف سنده بالإرسال ، لأنّ الطبرسي أحمد بن علي بن أبي طالب من أعلام القرن السادس ومحمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري كان في عصر الغيبة الصغرى ، فلا يجوز روايته عنه بلا واسطة .
الطائفة الرّابعة : ما قد يستفاد منه عدم الجواز مثل :
12 - ما رواه الفضل بن الربيع عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام في حديث أنّ الرشيد بعث إليه بخلع وحملان ومال فقال : « لا حاجة لي بالخلع والحملان والمال إذا كان فيه حقوق الامّة » ، فقلت : ناشدتك باللّه أن لا تردّه فيغتاظ ، قال : « اعمل به ما أحببت » « 2 » .
13 - وما رواه عبد اللّه بن الفضل عن أبيه في حديث انّ الرشيد أمر باحضار موسى بن جعفر عليه السّلام يوما فأكرمه وأتى بها بحقّة الغالية ففتحها بيده فغلفه بيده ، ثمّ أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير فقال موسى بن جعفر عليه السّلام : « واللّه لولا أنّي أرى من ازوّجه بها من غراب بني أبي طالب لئلّا ينقطع نسله ما قبلتها أبدا » « 3 » . فهو دليل على عدم القبول إلّا في موارد الضرورة .
وما يدلّ على الجواز في خصوص مقدار الحقّ الذي أخذوه منه :
14 - ما رواه داود بن رزين قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : انّي أخالط السلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها أو الدابة الفارهة فيبعثون فيأخذونها ، ثمّ يقع لهم عندي المال ، فلي أن آخذه ؟ قال : « خذ مثل ذلك ولا تزد عليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 157 ، الباب 51 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 6 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 158 ، ح 10 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 159 ، ح 11 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 157 ، ح 7 .