2 - إعداد المقدّمات البعيدة كمن يعطيهم القوت والطعام أو الشراب الذي يوجب قوتهم على الظلم .
3 - إعداد المقدّمات المشتركة بين الظلم وغيره ، كمن يبيعهم السلاح في غير حال الحرب ، ويمكن انتفاعهم بها لدفع الأعداء عن الإسلام أو لبعض المظالم .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا ينبغي الإشكال في كون معونتهم حراما في الجملة بالأدلّة الأربعة :
الأوّل : من كتاب اللّه بقوله تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 1 » . ودلالتها ظاهرة ، ولم أر من أشكل عليها إلّا بعض المعاصرين حيث قال : إنّ « التعاون » غير « الإعانة » فانّ أحدهما من باب الأفعال ، والآخر من باب التفاعل ، فحرمة أحدهما لا تسري إلى الآخر ، والتعاون عبارة عن اجتماع عدّة من الأشخاص لإيجاد فعل من الخير أو الشرّ ليكون صادرا من جميعهم ، ولكن الإعانة عبارة عن تهيئة مقدّمات فعل الغير « 2 » .
وفيه : إنّ التعاون على أمر أعمّ من اشتراك الجميع في المباشرة أو بعضهم في إعداد المقدّمات ، كالجماعة الذين يشتركون في بناء ، فبعضهم يرسم الخريطة ، والآخر بالتمويل ، والآخر بالمصالح ، والآخر بالبناء ، وإن أبيت عن ذلك فلا أقل من الغاء الخصوصية ، وبالجملة لا تنبغي الوسوسة في ذلك كما فهمه الأصحاب أعلى اللّه درجاتهم .
وبقوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 3 » .
فانّها دليل على المطلوب بطريق أولى لو لم يكن الركون عاما شاملا لمطلق الإعانة .
وأمّا الثاني والثالث الإجماع والعقل فظاهران .
أمّا من السنّة فهي روايات كثيرة تنقسم إلى طوائف :
الطائفة الأولى ما يدلّ على حرمته بالعموم منها :
1 - ما رواه أبو حمزة عن علي بن الحسين عليه السّلام في حديث قال : « إيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين » « 4 » .
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 2 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 427 .
( 3 ) . سورة هود ، الآية 113 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 128 ، الباب 42 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .